Home

إيران مُرغمة على المفاوضات…

28-05-2019

بقلم رولان خاطر

ليس صعباً على كلّ مراقب أن يلمس حجم الضغوط التي تمارس على النظام في إيران والحصار الذي ينذر بالأسوأ بالنسبة لأركانه. ويتجلّى عمق الأزمة أولاً بازدواجية تصاريح المسؤولين الإيرانيين، وثانياً بتراجع القوة الاقتصادية لإيران، وثالثاً بالوهن الذي بدأ يصيب أذرعها العسكرية – العقائدية في المنطقة، بدءاً من “حزب الله”.

مقابل هذا التراجع السياسي، وبعيداً عن الانتصارات المزعومة لمحور الممانعة، أظهرت واشنطن انها قادرة في أي وقت، على ضبط دقات اللعبة السياسية وفقاً لتوقيتها وتوجيهها السياسي في أي مكان من العالم، بغض النظر عن الحرب الباردة الجديدة التي بدأت بينها وبين الصين وما تستلزمه من تغيير في الخرائط السياسية والجيوسياسية.

فوجود القوات الأميركية بهذه الضخامة في مياه الخليج، بات يفرض معادلات جديدة، أقلّها في المدى المرتقب تغيير سلوكيات النظام الإيراني المزعزعة لأمن المنطقة واستقرارها، خصوصاً أن اعادة انتشار القوات الأميركية جاء بالتنسيق والتعاون مع العواصم الخليجية.

وفيما يحبس العالم أنفاسه من انزلاق طرفي النزاع الى حرب غير مرغوب فيها، جاءت التصاريح الإيرانية بعد “المكابرة الكبرى”، “أن ايران لا تريد حرباً في المنطقة، وأن المرشد الأعلى أفتى بعدم حصول الجمهورية الإسلامية على السلاح النووي”، لتؤكد على الخضوع الإيراني للشروط الأميركية الجديدة، وأن التقيّة التي يمارسها أركان النظام في ايران عبر انتاج هالة إعلامية ضخمة تحافظ على صورتها في المنطقة أجمع، قد تنكشف قريباً على طاولة جون بولتون ومايك بومبيو ودونالد ترامب.

وما عملية رفع السقوف إلا تعبير عن إمكان وجود بازار سياسي يسير تحت لغة السلاح والحرب، وصولا إلى تحقيق المبتغى الأميركي من انتاج اتفاق جديد لا يعطي طهران ما أعطاه اتفاق باراك أوباما، وبالتالي سنرى ايران جالسة على طاولة المفاوضات بحرب او من دونها.

هذه التبدلات السياسية من الأكيد أنها ستلقي بثقلها على الداخل اللبناني الضعيف بنيانا ونظاماً، من هنا، تلتقي العديد من القراءات على إمكان استغلال ايران الورقة اللبنانية في مفاوضاتها الجديدة، للحصول على امتيازات في النظام اللبناني تعويضاً عن الخسائر التي ستلحق بها، فيُعطى الثنائي الشيعي المثالثة كنظام حكم، أو أكثر قد يكون على مستوى المداورة في الرئاسة الأولى، او بإنشاء نائب رئيس شيعي، علما أن مطلب هذا الثنائي هو الحصول على رأس السلطة في لبنان من دون أي شريك، سنياً كان ام درزياً أم مسيحياً. هذا الأمر ليس مستبعداً في المستقبل، ولا يخفى ان الثنائي الشيعي يعمل له بقوة، وهو ينتظر الفرصة لاقتناصها.

يبقى المطلوب من القادة اللبنانيين جميعاً وتحديدا الموارنة لأنهم أعطوا الكثير، التمسّك باتفاق الطائف كآخر الغيث للحفاظ على المناصفة وعلى الوجود المسيحي الفاعل في السلطة، امام الأخطار الكبيرة التي تحدق بلبنان.


Current track
Title
Artist

استجواب مع رلى حداد: السبت الساعة الثامنة والنصف صباحاتابعوا
+