Home

سوريا ومآل التغيير

05-06-2019

بقلم هدى عيد

هل صحيح أنّ الثورات تأكل أبناءها؟ وإذا كان هذا الأمر صحيحاً فإنّه ينطبق على الثورة السورية التي اشتعلت في وجه النظام ولم يُكتب لها الاستمرار اكثر من سبع سنوات بعدما أنهكتها الصراعات الداخلية وخصوصاً قيام دولة الخلافة الإسلامية في العراق وبلاد الشام التي استظلّت عباءتها فأدّت القسط الأوفر في تشويهها وتكفّل النظام وحلفاؤه الروس والإيرانيون بالقضاء على البقية الباقية.

كل ذلك وسط لامبالاة مريبة من الجهات الدولية وتردد تركي وصمت عربي وفي أحسن الأحوال دعم لم يَرْقَ إلى مستوى الأحداث وحجم المعاناة والحاجات.

إنّ واقع الأمور هناك ينبئ إلى حدٍ كبير بأنّ الأزمة اقتربت من نهايتها إلّا إذا حدث طارئ يعيد خلط الأوراق بانتظار إنضاج الحلول على نار هادئة.

فأيّ statuquo موجود على الأرض اليوم؟

مديرالمنتدى الإقليمي للدراسات والاستشارات العميد الركن خالد حمادة اعتبر أنّ الوقت لايزال مبكرا لتقييم هذه التجربة ولربما تكون حاجة السوريين أكثر إلى ثورة فكرية وأخلاقية وسياسية. لأنّ مآل الثورة هناك  يبعث على طرح جملة من التساؤلات حول ما إذا ذهبت فعلا من دون أن تجني أي ثمار على أرض الواقع؟ ولكنّ الأكيد أنّ النظام نجح في تحويلها، برغم هذا الفيض من الأخلاق والمثالية والسلمية في بداياتها، إلى حركة عسكرية غلب عليها الطابع الإسلامي والجهادي، بعدما واجهها بكم من الوحشية أمام مجتمع دولي غير عابئ بشيء. إنطلاقاً من هذا الواقع أصبح الغرب -الذي كانت تراهن عليه الثورة كمجتمع ديمقراطي مدافع عن حقوق الإنسان- أمام خيارين لا ثالث لهما: ديكتاتورية عسكرية أو جهادية، وسيفضّل بطبيعة الحال الديكتاتورية. وبدخول روسيا على الخط أتى الدعم من الشرق للنظام وغاب الدعم الغربي المرجو للمعارضة.

 وهكذا أصبحت الأولوية لقتال الإرهاب وبالتالي دخل الغرب في شراكة مع روسيا والنظام وإيران لمواجهته، وأضحت مسألة الإصلاح السياسي والثورة السورية مسألة داخلية.

إنّ الثابت اليوم أنّ روسيا نجحت في تدعيم النظام وهي الضامن الأكبرفي هذا الملف وأنّ الولايات المتحدة راضية ولاتنازعها على مسألة النفوذ .  ففكرة إمساك موسكو كقوة كبرى تريح واشنطن لناحية تأمين  الحدود الشمالية لإسرائيل بديلا من النظام. وهي قادرة على الإمساك بزمام الأمور وطمأنة الغرب في آن، بدل الإتفاق مع نظام متآكل يُدرك الجميع أنّه متعاون مع الإرهاب.

حمادة اعتبر، انّ لاوجود لسوريا كنظام اليوم، فإيران وروسيا وتركيا هي مَن تفاوض في شأن سوريا ويتم التعامل مع الأسد باعتباره رقماً ضعيفاً مفلساً اقتصادياً وعسكرياً وهو معزول عن العالم العربي وعن الغرب إضافة إلى عدم قدرته على مخاطبة الموالاة  أو المعارضة،  وهو بحاجة إلى كل الدعم ولايملك الإمكانية على التفرّد بأيّ قراراستراتيجي مهم وإنما يعود كل ذلك لروسيا حتى في أبسط الأمور اليومية.

هذا في ظلّ غياب سيطرته على مجمل الأراضي السورية حيث الأكراد في الشمال الشرقي، والأتراك في إدلب وأجزاء من الشمالين الأوسط والغربي،  وفي ريف حلب الجنوبي وريف حماه الشمالي فيما الساحل لروسيا والوسط للإيرانيين والجولان لإسرائيل.

وسط كل ذلك يُطرح السؤال البديهي أيُّ مستقبل يُرسم وأيُّ تسوية اليوم في غمرة الجولات المكوكية و المواقف والمؤتمرات والقمم المعقودة  من هنا وهناك وآخرها في منطقة الخليج فيما التوترمع إيران والاستنفار سيّدا الموقف ؟ وأيّ ثمن سيُدفع بعد الوضع الذي أفرزته المعطيات على الساحة السورية خصوصاً وفي الشرق الأوسط عموماً؟  علماً انّ للإستقرار ثمن وللحروب ايضا.  فأيّ مصير مزمع سيكون؟

http://www.rll.com.lb/2019/05/25/azamat-wa-kadaya-6/

Tagged as

Current track
Title
Artist

استجواب مع رلى حداد: السبت الساعة الثامنة والنصف صباحاتابعوا
+