Home

ترامب قادر على تجاوز فرائض عدم التدخل العسكري

يونيو 25, 2019

بقلم هدى عيد

بدأت الضغوطات الاقتصادية على إيران منذ الثورة الإسلامية أواخر السبعينيات من القرن الماضي واستمرتً إلى اليوم بعد هذا الشريط الطويل من الأحداث والعقوبات لتصبح السمة التي طبعت العلاقة مع الولايات المتحدة.

فهل ستفلح الآن في تحقيق الأهداف التي وضعت من أجلها بالحدّ من النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط ومن تدخلاته وامتداداته الجغرافية خصوصاً في سوريا ولبنان والعراق واليمن ؟

وفي المقابل، هل لدى طهران القوة العسكرية والقدرة المالية اللازمة للوقوف في وجه الشيطان الأكبر؟ فيما الواقع يشي بأنّ الجمهورية الإسلامية تعيش وسط عزلة إقليمية ودولية وأزمات داخلية وسقف خيارات منخفض يتراوح بين التفاوض المذل أو الحرب الشاملة وتحدٍ مدمّر قد يؤجج في أيّ حين المزيد من الصراعات.

فأيّ مصير سيكون؟ وما هي الخطة المرتقبة؟ وهل فعلاً تملك حكومة الملالي مفاتيح السلم والحرب؟ أم إنّ ما كُتب قد كُتب والولايات المتحدة وحلفاؤها ماضون في تنفيذ خطوات تصاعدية تقدّم الخيار العسكري على ما عداه ضدّها؟

الخبير العسكري والاستراتيجي العميد الدكتور نزار عبد القادر ردّ كل ذلك إلى التناقض الإيديولوجي بين الطرفين في البداية، تحوّل إلى قطيعة بعد أزمة احتجاز الرهائن في طهران، على الرغم من إبداء واشنطن رغبتها بفتح صفحة جديدة في مناسبات عدة إلاّ أنّ وجود التيارات الإيرانية المتشددة والخلافات الكبيرة على المصالح والأدوار ، حتّم فشلها.

واستبعد العميد عبد القادر أي إمكانية  للتغيير في منحى سياسة الجمهورية الإسلامية، مع سقوط المبادرة الإصلاحية والتيار المعتدل بقيادة حسين مير موسوي الموجود حالياً في السجن. ورأى أنّ ما يحدث الآن غير عقلاني ولايخدم لا الحكم ولا الشعب الإيراني ولا شعوب المنطقة، ما وضع إيران في موقف لاتُحسد عليه، حيث تضاءل تصدير نفطها إلى مستوى دفع وزير خارجيتها إلى القول :”لايمكننا بيع أيّ نفط والادعاء أنّه إيراني”.

أضاف أنّ إيران اليوم معزولة كلياً وهي تختنق مع العقوبات الجديدة بفرض حصار جوّي تام، وذلك رداً على إسقاط الطائرة العسكرية الأميركية المسيّرة، في موازاة إمكانية تشديد الحصار البحري بشكل متكامل.

عبد القادر اعتبر أنّ إيران أضاعت الكثير من الفرص بعدم رغبتها بالتفاوض والبحث في برنامجها النووي،  بما يتوافق حصرياً مع الحاجات الإنسانية والطبية.

وفي المقابل رأى أنّ الرئيس ترامب قادر على تجاوز فرائض عدم التدخل العسكري التي أقرّها الرئيس السابق باراك أوباما في المنطقة تماماً كما حدث في خان شيخون في سوريا عندما استعمل النظام السوري السلاح الكيماوي، أو لدى الاعتداء على مواطنين أميركيين.

وهكذا فإنّ ما يحدث اليوم ليس سوى عرض قوى بحسب عبد القادر، الذي استبعد إمكان إعلان حرب في المدى المنظور في ظلّ غياب تحالف غربي وعربي معتبراً مسألة مشاركة إسرائيل ضرورية، وكشف عن إمكان حصول بعض الضربات العسكرية التي إذا توسعت، تُلزم إيران على التراجع.

وختم الدكتور عبد القادر أنّه انطلاقاً من واقع الأمور في المنطقة اليوم فإنّ طهران تمكنّت على مدى السنين الماضية، من بناء قوة مهيمنة على الأرض في العواصم الأربعة، قادرة على استعمالها بقرار إيراني صرف ووفقاً لرؤياها، لافتاً إلى أنّ ما يتم بحثه اليوم بين الأميركي والروسي من أجل تحجيم دورها في سوريا، يبقى السبيل الوحيد لفكفكة أدواتها الموجودة في شرق المتوسط.

للإستماع إلى الحديث، يُرجى الضّغط عبر الرابط الآتي:

http://www.rll.com.lb/2019/06/22/azamat-wa-kadaya-10/


Current track
Title
Artist

سمعنا صوتك مع طوني نصار: من الاثنين الى الجمعة الثامنة والربع صباحاتابعوا
+