Home

من حملة “المئة زهرة” إلى “طريق الحرير”

14-08-2019

بقلم هدى عيد

لفت خلال مقابلة أجريتها “للبنان الحر” مع سفير الصين في لبنان وانغ كي جيان، الإصرار لدى المسؤولين الصينيين على السير ببلدهم  في ركب الحداثة والتقدم والانفتاح  والتطور التكنولوجي والعسكري والاقتصادي والاجتماعي وتشجيع التنوّع الثقافي، وذلك  برغم العثرات الكبيرة التي عانى منها التنّين الآسيوي لفترة طويلة من الزمن.

إنّها سياسة بدأت مع الزعيم ماوتسي تونغ أواسط القرن الماضي عندما أطلق الثورة الثقافية، أو ما عُرف في ما بعد بحملة “المئة زهرة”  التي أسسّت لعملية إصلاح جريئة وفقاً للخصائص الصينية، وذلك بالتعلّم من دروس وخُبرات الكثير من الدول المتحوّلة عن الاشتراكية، و بتفعيل الموارد البشرية والاقتصادية والاجتماعية ما حقق نمواً وغنى لشرائح المجتمع كافة على مدى أربعين عاما. لقد أصبحت بكين اليوم، ثاني أكبر إقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة الأميركية، بعدما حققت في الفترة الأخيرة ارتفاعاً  في متوسط النمو السنوي الإجمالي للناتج المحلي ما حوّل اقتصادها إلى أحد المحركات الرئيسية للنمو العالمي، وليقترب اليوم من عمالقة الاقتصاد الدوليين بعد أن كان هامشياً لفترة طويلة.

وهكذا غدت أكثر أهمية وتوسعاً ليس فقط اقتصادياً وإنما أيضاً سياسياً حيث إنّها تتمدد نحو مناطق في العالم كالشرق الأوسط لتملأ تراجع الولايات المتحدة وأوروبا خصوصاً في مرحلة تشديد العقوبات على إيران التي تسدّ حاجاتها الأسواق الصينية.

هذا في وقت تأتي مبادرة إحياء “طريق الحرير” على المستوى العالمي منذ العام 2013 حافزاً إضافياً لإنشاء مشروعات ضخمة وبنى تحتية لتلبية المتطلبات الكبيرة واستجابة لتدفقات التجارة الصينية.

إنّها مسيرة يتمّ السعي خلالها للوصول إلى مصاف الدول المتقدمة في منتصف القرن الحالي، ما يخوّلها من مقارعة ومواجهة الأقطاب الدوليين التقليديين في كل زاوية من زوايا الكرة الأرضية الأربع.

هذه لغة لطالما افتقدناها في يوميات مسؤولينا في ظلّ غياب العمل الدؤوب لنقل لبنان إلى برّ الآمان، فنكون أوفياء لإرث عمره أكثر من ستة آلاف سنة، استمر برغم السقطات والصعوبات حتى الآن.

ليتنا نتعلّم …  علّها تتفتح ورودنا لنسلك درب الحرير الجديد هذا، لننقذ بلدنا من براثن الموت المحتّم.

للإستماع إلى الحديث، عبر الرابط الآتي:

http://www.rll.com.lb/2019/08/10/azamat-wa-kadaya-3/


Current track
Title
Artist

أزمات وقضايا مع هدى عيد السبت الحادية عشرةتابعوا
+