Home

سركيس: لن ننضم إلى النادي ومن قدّم الشهداء لا يتوقف عند الكراسي

31-08-2019

أوضحت الأمينة العامة لحزب القوات اللبنانية شانتال سركيس، عشية القداس السنوي لشهداء المقاومة اللبنانية الذي يقام في الخامسة عصر غد الأحد، أنّه في خلال فترة الحرب لم يسمح لي عمري صراحة أن أعايش هذه المرحلة عن نضج لأعرف تماما ما حصل خلالها ومواكبتها”. لكن لاحقاً، أدركت اسباب الحرب ومعنى النضال وما كانت أهدافه ولماذا استشهد الشهداء.  وقالت: لكن عندما كبرت، واطلعت اكثر، وحين تجلسين مع الشباب ويخبرونك عن رفاقهم، هنا تفهمين كل ما حصل، ولماذا لا تزال القوات اللبنانية موجودة ولا نزال (مكمّلين)”.

وشدّدت عبر لبنان الحر على أهمية تذكُّر الأحداث التي تعبّر عن الشهادة ووجوب استحضارها دائماً لأنه في حال تغييبها يغيّب تاريخنا ومستقبلنا.

وأكدت الأمينة العامة للقوات أن الأهم حين نظرت إلى الأحداث وتمعنت بها حين كبرت  هو أن هؤلاء الشهداء ليسوا كما يصوّرهم البعض، أي أنهم كانوا ميليشيا أو اختلفوا مع بعضهم أو مع غيرهم، لا أبداً. هؤلاء الناس كانوا يحملون قضية، ولا شيء كان يجبرهم على ترك جامعاتهم او بيوتهم او عائلاتهم.

وقالت: شهداء ومقاتلو القوات اللبنانية قسم كبير منهم ترك الجامعة وذهب إلى المعركة، لأنه شعر أن الواجب يناديه وأن هناك قضية تناديه وعليه أن يهب نفسه لأجلها. حينها يرى المرء كم كان هؤلاء الشباب مؤمنين بالقضية، التي نحن لا نزال إلى الآن (مكملين فيها) وسنبقى”.

وتذكرت سركيس النقيب الشهيد سليم معيكي ابن ضيعتي، الذي كان حائزاً على شهادات عليا. كان شخصاً متفوّقاً ومتميّزاً. النقيب سليم لم يكن شخصاً التحق بالقوات اللبنانية لأنه لم يجد له مكاناً في الخارج، أو لم يجد عملاً أو وظيفة، بل دخل إلى القوات ليقدِّم نفسه.

وقالت: نعم حين ننظر إلى هؤلاء الناس الذين ضحوا قبلنا، بالتأكيد لا يمكن للمرء إلا أن يقف أمام هذه الشهادة وأن تزيده تصميماً. وهذا ما يجعلني أتثبَّت أكثر أن ما قاموا به من تضحيات هو الصح ونحن علينا أن نكمل فيه.

أضافت سركيس: في هذا الزمن، أفكر بأولادي وكيف أرشدهم ألا يكونوا أنانيين وألا يتصرفوا بناءً على مصلحتهم الشخصية. أخبرهم عن القوات وتاريخ نضالها والناس الذين استشهدوا، ولماذا انخرطنا في الحرب ولماذا اعتقل الحكيم ودخل السجن، لأننا إن لم نُبق هذه الروح حيّةً يتحول مجتمعنا إلى مجتمع مصلحج وأناني لا يهتم فيه أحد لأحد، وهنا تكون الكوارث إذ نتحوّل إلى مجتمع كالمجتمعات في الخارج التي لا يجمع بينها سوى المصالح حتى على المستوى العائلي، حيث لا قضية ولا هوية ولا جوامع مشتركة. هذا هاجسي الدائم مع أولادي، أن أحسّسهم بمعنى القضية التي تدافع عنها القوات اللبنانية.

ولفتت إلى أننا استمرار للتاريخ القديم الذي يتجدد دائماً بوجوه جديدة، لكنها القضية ذاتها، وفي كل مرة يحمل لواءها أحد. بعد عشرين أو ثلاثين أو أربعين سنة، ستبقى القوات اللبنانية. هذه قضية لا تتوقف. نحن مهمتنا أن نبقى محافظين على الإرث الفكري والذاكرة الجماعية.

وعن الفرق في تقبلنا لمعنى الشهادة في زمن الحرب بطريقة مختلفة وأقل إيلاماً عن تقبلنا لها في زمن السلم، قالت سركيس: ربما لأننا نكون في وقت السلم لا نتوقع ذلك، فالمفهوم أن الشهداء يسقطون في ساحات المعارك لا في زمن السلم. لكن الشهادة تغلب المجرمين، لأنها تعود وتجدد في الجماعة روح النضال ليكمل الطريق.

أضافت: حين استشهد رفيقنا رمزي عيراني كنا في مصلحة الطلاب، وبقدر ما حزنّا وبكينا بقدر ما أعطانا استشهاده اندفاعاً أكبر لنكمل”.

وعن التحضيرات لقداس شهداء المقاومة اللبنانية غدا في معراب، أشارت سركيس إلى أن التحدي في السنة الماضية كان كبيراً جداً، ونذكر أننا أكملنا القداس تحت المطر الغزير، وكان شعارنا (كرمالكن)، وبالفعل (كرمالكن تحت الشتي والعواصف). لا يمكن أن يصدق المرء ردود الفعل خلال وما بعد القداس، إذ لم يتذمّر أحد، وأمهات الشهداء كنّ يحملن صور أبنائهن تحت المطر ولم يقبلن أن ينتقلن من أمكنتهن.

وقالت: القداس السنة الماضية كان مؤثراً، والحكيم اتخذ القرار، (شو ما كان الطقس، ما بقا نفكّر، إذا بدا تشتي أو تصحا، القداس في وقته ولن يتأجّل وسنكمل). ما حصل السنة الماضية كان دليلا كبيراً جداً أننا لا نحترم الشهيد فقط، بل نحترمه ونكرّمه ونكمل، وهذا حزب لا توقفه الصعوبات، لا استشهاد ولا سجن ولا شتاء ولا عواصف. ما حصل السنة الماضية عبَّر عن حقيقة القوات اللبنانية بألا شيء يهزّنا، نكمل للآخر. ويذكر الجميع مشهد الكهنة وكشافة الحرية تحت المطر الغزير، وأصرّينا ألا نختصر القداس وأكملنا. وهذا العام نقوم بالتحضيرات اللازمة بالطبع.

ووجّهت سركيس تحية وشكراً للأستاذ إيلي يحشوشي الذي كان رئيس لجنة الأنشطة في حزب القوات وكان يحضّر للقداس دائما مع فريق العمل المعاون، وبسبب انشغالاته هذا العام كرئيس لنادي الحكمة، لم يعد بإمكانه مواكبتنا بشكل متواصل لكنه يتابعنا، ونصائحه دائما موجودة.

وشكرت المخرج طوني قهوجي ولجنة الانشطة على التحضيرات. وقد بدأنا بالفعل بعرض أغنية القداس لهذا العام (ما راحوا) التي أشرف عليها المخرج قهوجي. وقد التمسنا تفاعل الناس معها عبر مواقع التواصل إذ حفظوها ويرددونها ويتداولونها، وهذا دليل نجاح.

ولفتت سركيس إلى أن أغنية (ما راحوا) لن تكون محطة وننساها، إنما ستكون مثل أغان وأناشيد كثيرة للقوات سترافقنا لسنوات وسنوات”. وأكدت أن “الأهم بالنسبة إلينا في هذا الاحتفال أن نتمكن من إعطاء الشهداء وأهالي الشهداء حقهم وما يستحقونه من تكريم.

وعن الشعارات التي يتم اختيارها كعناوين للقداديس السنوية، أوضحت أنّ السنة الماضية كان يجب أن نهدي النصر الانتخابي الذي حققته القوات اللبنانية إلى شهدائنا. لذلك كان شعار (كرمالكن) وخطاب الحكيم بكامله ركّز على هذا الموضوع.

وقالت سركيس: هذه السنة أردنا إعطاء معنى أوسع للشهادة. نسمع أحيانا البعض يقول (راحوا ضيعان). نحن لا نوافق على منطق وثقافة اليأس التي تسببها التطورات السياسية الحاصلة، إنما نريد أن نعطي رسالة إيجابية للناس على الرغم من هذا الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والأمني السيئ. نريد أن نقول: نحن لا نيأس، شهداء المقاومة اللبنانية (ما راحوا) لأنهم لو (راحوا ضيعان) لما كنا اليوم نجلس هنا ونتحدث، وحرام أن نصوّر شهادتهم (راحت ضيعان). من المهم أن يؤمن الناس بذلك وأن تتداوله الأجيال، فإن وصلنا إلى مرحلة اليأس وتركنا الناس يتعودون على منطق المصلحة وفق نمط (بتعطيني وبعطيك)، انتهينا وانتهى مجتمعنا”.

ورأت أن الشراكة التي يجسدها الشعار بين الشهداء والأحياء، بمعنى (ما راحوا) ونحن نكمل المسيرة، ولا مكان لليأس بيننا، ونحن كنا بحاجة إلى إعطاء هذه الرسالة الإيجابية للناس الذين تفاعلوا بشكل لافت. فحين بدأنا بنشر صور الشهداء عبر مواقع التواصل مرفقة بهشتاغ (ما راحوا) انهالت على جهاز الشهداء والمصابين الصور من أهالي الشهداء ليؤكدوا أن ابناءهم (ما راحوا) وأنهم ثابتون على دربهم. وهذا ليس أملاً لأهالي الشهداء فقط بل لكل واحد منا، وتأكيد أن شهداءنا لم يسقطوا كيفما كان في معركة على أمور صغيرة، ونحن كرمالن مكمّلين، لأنن ما راحوا.

وقالت سركيس: من هذا المنطلق اعتمدنا شعار (ما راحوا)، وتحية إلى طوني قهوجي صاحب الشعار الذي كتب على أساسه الشاعر نزار فرنسيس كلمات الأغنية مشكوراً، كما أوجه الشكر للملحن وفريق العمل. وأشكر من دون تسمية كل الرفاق على كل المستويات الذين شاركوا في التحضيرات والاستعدادات على الأرض. هذا عمل جماعي مهم جدا والجميع يعمل من قلبه.

وعن خطاب جعجع والخط الذي سيرسمه في قداس الشهداء وخريطة الطريق كما في كل عام، لفتت إلى أن التطورات الحاصلة ستفرض نفسها بطبيعة الحال، سواء على المستوى الاقتصادي أو الأمني والاستراتيجي.

وأشارت سركيس إلى أن الكثيرين أثناء التحضيرات هذه السنة استذكروا البطريرك الراحل مار نصرالله بطرس صفير، ونحن نصلّي له ونطلب منه أن يصلّي لنا ويرافقنا في القداس غداً الأحد، موضحةً أنه كما في كل سنة سيكون هناك مشاركة لشخصيات سياسية في القداس، وحضور سياسي ومناطقي وشعبي.

وبعيداً من قداس الشهداء، وعما حصل ويحصل في مسألة التعيينات، أعربت الأمينة العامة للقوات عن أسفها، لـ”منطق الزكزكة، و(بيّي أقوى من بيّك)”، وقالت: “لا، القوات اللبنانية ليست في هذا المنطق. من السهل كثيراً أن نكون داخل هذا النادي، لكن لا يمكننا أن نكون أنفسنا إذا دخلنا إلى هذا النادي القائم على المصلحة. كان يمكن أن نحصل على الكثير من التعيينات، في حال دخلنا وبصمنا وكنا عضواً في هذا النادي. نحن في نادي الشهداء، ومن قدَّم الشهداء لا يتوقف عند الكراسي”.

وعما اعتبره البعض خيانة بعدم تصويت القوات على الموازنة، قالت: أسهل شيء كان أن نصوّت مع الموازنة للإرضاء، لكن كان علينا أن ننبّه الجميع ليصحوا بأن هذا الوضع ليس سهلاً، وقد وصلنا إليه. فهل هذه التصنيفات التي تصدر عن الوكالات الائتمانية الدولية سهلة؟.

أضافت: موقفنا لم يكن مفاجئاً، وكانوا يعرفون بموقفنا، ولو أردنا أن نعتمد الشعبوية لفعلنا كما فعل الباقون، كنا خرجنا بخطابات ضد الموازنة وعدنا في النهاية وصوّتنا معها كما فعلوا. شاهدنا أكثر من نائب ألقوا علينا محاضرات أن هذه الموازنة سيئة و(البلد فارط) وفي النهاية صوّتوا معها. فمن يكون الشعبوي؟ هذا هو الشعبوي، أما نحن، كنا مسؤولون. وفي النهاية نحن حزب سياسي مستقل لدينا الحرية أن نتصرف كما نريد. وأعود وأؤكد نحن لسنا داخل هذا النادي.

وأملت الأمينة العامة لحزب القوات أن تكون الاجتماعات التي ستحصل الأسبوع المقبل حازمة وأن تتخذ فيها قرارات كبيرة، على الأقل على المستوى الاقتصادي. نحن نسير اليوم ضمن خطين متوازيين صعبين جدا على المستويات الاقتصادية والأمنية. فالوضع لا نُحسد عليه وبحاجة إلى قرارات كبيرة.

للإستماع إلى الحديث، عبر الرابط الآتي:

http://www.rll.com.lb/2019/08/31/ma-ra7o-6/


Current track
Title
Artist

سمعنا صوتك مع طوني نصار: من الاثنين الى الجمعة الثامنة والربع صباحاتابعوا
+