Home

الد. جعجع: أرانب السياسة تفتعل بهلوانيات

01-09-2019

أكد رئيس حزب القوات اللبنانية أن “لنا لبناننا، ولهم لبنانهم، لنا جمهورية الأرز واكاليل الغار، ولهم ‏جمهورية الموز وعروش العار. لنا حزب الآف الشهداء، ولهم حزب مليارات الصفقات وصفقات المليارات‎. ‎‏ ‏لنا القوة بجيشنا اللبناني، ولهم استقواؤهم بعضلات خارجية، حافظنا على الشرعية عندما دق الخطر على ‏ابواب الدولة، وهم وبكل بؤس ووقاحة يسخرون الشرعية لخدمة الدويلة في زمن قيام الدولة‎. ‎‏ لنا شرف ‏التضحية للبنان حتى الاستشهاد، ولهم ترف التضحية بلبنان واللبنانيين حتى الهجرة والموت البطيء ‏والافلاس‎. ‎‏ نحن لبطنا الكراسي بأقدامنا مرات ومرات حتى لا نساوم على مبدأ وقضية، وهم بروا أقدامهم ‏وعفروا جباههم من أجل الكراسي”. ‏

وشدد على ان “التزام لبنان الصراع العربي الاسرائيلي هو امر مسلم به انطلاقا من إيماننا بعدالة القضية ‏الفلسطينية من جهة، ومن مبدأ التضامن العربي ووجود لبنان ضمن جامعة الدول العربية من جهة ثانية، ‏ولكننا لا نفهم وفق اية أسس ومعايير يريد أحد الأطراف اللبنانيين اليوم الزج بلبنان وشعبه في أتون المواجهة ‏بين الولايات المتحدة وإيران؟ من غير المسموح أن يفرض على اللبنانيين أمر واقع بهذه الخطورة ليسوا معنيين ‏به بالأساس. وإذا كان رئيس البلاد قد وجه رسالة الى مجلس النواب من اجل مجموعة من الموظفين، فكيف ‏بالحري إن تعلق الأمر بأرقاب وأرزاق ملايين اللبنانيين؟ إن مسألة بهذه الخطورة تستوجب المعالجة بهذه ‏السرعة وهذا الحسم وعلى هذا المستوى، قبل خراب البصرة وحريق روما، لا سمح الله”. ‏

كلام جعجع، جاء في كلمة ألقاها عقب القداس الذي أقامه حزب “القوات اللبنانية” في مقره العام لراحة أنفس ‏شهداء المقاومة اللبنانية تحت شعار “ما راحوا”، براعية البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ممثلا ‏بالنائب البطريركي العام على أبرشية جونية المطران أنطوان نبيل العنداري، في حضور: الرئيس نبيه بري ممثلا بالنائب مصطفى الحسيني، الرئيس سعد الحريري ‏ممثلا بالنائب جمال الجراح، الرئيس السابق ميشال ‏سليمان ممثلا بنائب رئيس مجلس الوزراء السابق سمير مقبل، النائب السابق صولانج بشير الجميل، النائب ‏السابق نائلة رينيه معوض، الرئيس السابق نجيب ميقاتي ممثلا بالنائب نقولا نحاس، نائب رئيس الحكومة ‏غسان حاصباني، رئيس الحزب “التقدمي الإشتراكي” وليد جنبلاط ممثلا بالوزير أكرم شهيب، الوزراء: فيوليت ‏خيرالله الصفدي، كميل أبو سليمان، ريشار قيومجيان، مي الشدياق، نائب رئيس حزب “القوات اللبنانية” ‏النائب جورج عدوان.

والنواب: ستريدا جعجع، مروان حمادة، نهاد المشنوق، نديم الجميل، هنري حلو، نعمة افرام، جورج ‏عقيص، سيزار المعلوف، زياد الحواط، شوقي الدكاش، وهبة قاطيشا، فادي سعد، أنطوان حبشي، ماجد ايدي ‏أبي اللمع، جوزيف اسحق، أنيس نصار وجان طالوزيان، رئيس حزب “الكتائب اللبنانية” النائب سامي الجميل ‏ممثلا بالوزير السابق ألان حكيم، النائب هاغوب بقرادونيان ممثلا بعضو اللجنة المركزية في “حزب ‏الطاشناق” لوي نادر، ممثل بطريرك الأرمن الكاثوليك السيد أنطوان كالايجيان، ممثل بطريك السريان ‏الأورثوذكس الأب كيريللوس بابي، بطريرك السريان الكاثوليك الأب حبيب مراد، وكيل الطائفة الأشورية في ‏لبنان المونسينيور ياترون كوليانا، رئيس طائفة الأقباط الأرثوذكس في لبنان الأمبا رويس الاورشليمي، الوزراء ‏السابقون: ميشال فرعون، أشرف ريفي، وديع الخازن، مروان شربل، ملحم الرياشي، جو سركيس وسليم وردة.

و‏النواب السابقون: فادي كرم، مصطفى علوش، عاطف مجدلاني، أمين وهبة، أنطوان نقولا سعد، منصور البون، ‏أنطوان زهرا، إيلي كيروز، أنطوان أبو خاطر، جوزيف المعلوف وشانت جنجنيان، رئيس حزب “الوطنيين ‏الأحرار” النائب السابق دوري شمعون ممثلا بعضو المجلس السياسي جورج نعمان، رئيس حزب “الهانشاق” ‏النائب السابق سيبوه قالبكيان ممثلا بنائبه مارديك جامكوجيان، رئيس الرابطة المارونية النائب السابق نعمة ‏الله أبي نصر ممثلا بدوري صقر، رئيس “حركة التغيير” إيلي محفوض، نائب رئيس حركة “التجدد ‏الديمقراطي” وفيق زنتوت، أمين عام “تيار المستقبل” أحمد الحريري ممثلا بوسام نهرا، أمين عام حزب “الكتلة ‏الوطنية” بيار عيسى ممثلا بعضو اللجنة التنفيذية فريديريك خير، حزب “الطاشناق” إيلي طنشجيان، رئيس ‏حركة “العدالة والإنماء” صالح المقدم، رئيس اتحاد الأشوري العالمي سارغون ماروكيل، الأستاذ الياس ‏الزغبي، رئيس الحركة اليسارية اللبنانية منير بركات، رئيس “الحركة اللبنانية الحرة” بسام خضر آغا.

بالإضافة إلى قائد ‏الجيش العماد جوزيف عون ممثلا بالعقيد بيار بو عساف، مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان ‏ممثلا بالعميد فؤاد خوري، مدير عام الأمن العام عباس ابراهيم ممثلا بالمقدم روك صفير، مدير عام وزارة ‏العدل هيلانة اسكندر، مدير عام وزارة الثقافة علي الصمد، المدير العام للاستثمار في وزارة الطاقة غسان ‏بيضون، المدير العام للمهجرين أحمد محمود، مفوض الحكومة لدى مجلس الانماء والاعمار وليد صافي، ‏المدير العام للطرق والمباني طانيوس بولس، رئيس هيئة مجلس الخدمة المدنية فاطمة الصايغ عويدات، ‏المديرة العامة لمؤسسة المقاييس والمواصفات اللبنانية لانا درغام، رئيس مجلس ادارة الهيئة اللبنانية لسلامة ‏الغذاء إيلي عوض، رئيس مجلس ادارة ومديرة هيئة ادارة السير والأليات والمركبات هدى سلوم، رئيس ادارة ‏الموظفين في مجلس الخدمة المدنية انطوان جبران، المدير العام للمؤسسة العامة للأسواق الاستهلاكية زياد ‏شيا، مديرة البرنامج الوطني للتعليم في وزارة الشؤون الاجتماعية نعمت جعجع، المدير العام في مجلس النواب ‏إيلي أنطوان الحاج، رئيس المجلس الأعلى للجمارك اسعد الطفيلي ممثلا بد. شربل خليل.

والمدير العام للدفاع ‏المدني ريمون خطار ممثلا برئيس منطقة جبيل ابراهيم خوري، محافظ عكار عماد لبكي، قائمقام البترون ‏روجيه طوبيا، مستشار الرئيس الحريري فادي أبي علام، الأمينة العامة لحزب “القوات” د. شانتال سركيس، ‏رئيس اتحاد بلديات دير الأحمر جان فخري، رئيس اتحاد بلديات جبل الشيخ صالح أبو منصور، رئيس اتحاد ‏بلديات السهل محمد مجذوب، رئيس اتحاد بلديات المتن الأعلى مروان صالحة، رئيس اتحاد بلديات جزين ‏خليل حرفوش، رئيس اتحاد بلديات بشري إيلي مخلوف، فادي هاشم السلمان، توفيق أنطوان غانم، زاهر وليد ‏عيدو، وحشد من أهالي الشهداء وأعضاء المجلس المركزي في حزب “القوات” والحزبيين.‏

واستهل جعجع كلمته بالقول، “ما راحوا‎…‎‏ استشهدوا بس ما راحوا‎.‎‏ اللي راحوا ومن بعدون في قوات، ‏يعني بعدون… وما راحوا‎.‎‏ همدت انفاسهم وأسلموا الروح بسلام لكن روح الثورة التي أشعلوها لن تعرف الراحة ‏والاستسلام‎.‎‏ أغمضوا عيونهم للموت دفعة واحدة من دون النظر الى الوراء، ولكن لم ينعسوا ولو مرة  واحدة ‏أمام الأعداء”.‏

وتابع، “راحوا، نعم راحوا، من لبنان المزرعة راحوا، ومن لبنان اللادولة راحوا، ومن لبنان السمسرة راحوا، من ‏لبنان الأقزام راحوا، ومن لبنان الوصولية والانتهازية والاستئثار والفساد راحوا. لكنهم من لبنان الحلم والوعد ‏والأمل ما راحوا، طيفهم حاضر دائما ابدا في لبنان الكبار والعظماء، ولبنان المثل والنزاهة والقضية، في ‏لبنان كميل شمعون وفؤاد شهاب وبشير الجميل. صحيح أنهم راحوا من كل ما هو سيء وضعيف وفاسد ‏اليوم، لكنهم ما راحوا من الوجدان والذكرى، وكلهم أمل وايمان ورجاء بأنهم باقون ليشهدوا معنا على انبلاج ‏فجر الجمهورية القوية، وأفول زمن البائسين الفاسدين الدجالين إلى غياهب التاريخ”. ‏

واستطرد، “ما راحوا، إنهم حاضرون دائما أبدا معنا في محطاتنا المفصلية؛ إلى ساحات الحرية مع رفاقهم في ‏‏14 آذار راحوا واندحر جيش الأسد، وإلى الوزارات دخلوا حيث أحدثوا فرقا وحققوا التجديد والإصلاح الحقيقي ‏والتطوير. ما راحوا، الى القوات اللبنانية انتسبوا مع رفيقات ورفاق لهم وتحولوا إلى عصب المقاومة ‏اللبنانية وروحها، أياديهم دائما ممدودة لمساعدة رفاقهم على انتشال لبنان من الواقع المرير، والارتقاء به إلى ‏ما يتوقون إليه وما استشهدوا من أجله من كمال وأخلاق وتغيير”. ‏

ووجه جعجع من “معراب الوفاء” تحية إلى شهدائنا، شهداء لبنان، شهداء المقاومة اللبنانية، شهداء القوات ‏اللبنانية، ألذين لولاهم لما كنا الآن هنا، ولا كانت معراب، ولا كانت بعبدا ولا كانت دولة، ولا كان حكم ولا ‏حكومة، ولا كان جميع الذين يتشدقون الآن ويفاخرون ويشيخون ويسيدون ويميدون، ولا من يحزنون”. ‏

وشدد على أننا “هنا، بالعرق والدم والنضال والاندفاع والعزم والحزم والمثابرة والثبات والاستقامة والتضحية ‏حتى بذل الذات. غيرنا يأتي من حيث لا ندري، ومن حيث الصدف والظروف ومن ثم يرحل، أما نحن ‏فدائما ابدا هنا، في السراء والضراء هنا، صمام أمان شعبنا، وشعلة الأمل لديه وقلبه النابض في كل المواسم ‏والأحوال والظروف‎. ‎‏ حضورنا السياسي على الأرض أو في أي موقع مسؤولية نتولاه، ليس منة إلا من دماء ‏شهدائنا وعرق مناضلينا”.‏

وتوجه إلى الشهداء بالقول: “شهداءنا الأعزاء، كما أنتم، كذلك نحن: نستشهد ولا نركع‎!‎‏”.‏

ولفت جعجع إلى أننا “أقدمنا على خطوة انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية، على الرغم من ‏الخصام التاريخي الذي كان قائما بيننا، لأسباب وجيهة وحيوية: وضع حد للفراغ الرئاسي المتمادي الذي كاد ‏يفكك الدولة،تأمين التوازن الفعلي في المؤسسات الدستورية بوجود رئيس يتمتع بصفة تمثيلية، وتحقيق ‏مصالحة تاريخية بين القوات والتيار، من خلال تفاهم معراب الذي هو كناية  عن اتفاق شراكة حقيقية بين ‏اكبر حزبين مسيحيين، مثلما يجري بين أعرق الأحزاب الديموقراطية في العالم كله، وليس اتفاقا لتقاسم ‏الحصص كما يحلو للبعض وصفه‎.‎‏ ولكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه: تم الانقضاض على اتفاق معراب ‏والتنكر له والتنصل من موجباته، وكأن الطرف الآخر اراده لمجرد الوصول إلى الرئاسة، ومن بعدها فليكن ‏الطوفان”.‏

وأشار إلى أنه “لو أن الطرف الآخر تنصل فقط من اتفاق الشراكة السياسية بينه وبين القوات لكان الأمر ‏مفهوما في إطار الجشع السياسي وحب التفرد بالسلطة والاحتكار، ولكنه تنصل أيضا من ورقة النقاط العشر ‏التي تليت أمام الرأي العام والإعلام في معراب، وبحضور الفريقين، والتي تعنى مباشرة وبشكل واضح وصريح ‏بقيام الدولة السيدة القوية القادرة المسؤولة وحدها عن مصير شعبها”.‏

وأوضح أن “المؤسف اشد الأسف أن العهد الذي أردناه وما زلنا عهد استعادة الدولة من الدويلة، عهد بحبوحة ‏وازدهار، لم يكن حتى اليوم على قدر كل هذه الآمال، إن لم نقل أكثر. والشيء بالشيء يذكر، يكفينا ‏فخرا أن رئيسا من صفوفنا أمضى عشرين يوما ويوما فقط كرئيس منتخب فقط، ومنذ سبعة وثلاثين عاما، ‏وما زال اللبنانيون حتى اليوم يترحمون على عهده‎.‎‏ بشير حي فينا”.‏

وقال: “إن الدولة القوية التي أردنا قيامها من خلال هذا العهد، باتت اليوم تخسر أكثر فأكثر من رصيدها ‏ومقومات وجودها في شتى المجالات والميادين، فأنياب الدويلة بارزة أكثر من اي وقت مضى، وأركان الدولة ‏بالذات يمالئون الدويلة ويغسلون أيديهم من الدولة، وكأني والحال هكذا بالدولة اللبنانية تصرخ عاليا: من بيت ‏أبي ضربت، إذا كان رب البيت لا يريد ان يبني فعبثا يحاول البناؤون. سقط مفهوم الدولة، فقدت هيبتها، ‏تراجعت دولة القانون، اهتزت صورة القضاء، غابت وحدة المعايير وحضرت الزبائنية والمحسوبية والاستئثار ‏بأبهى حللها. إستشرى الفساد وتسييبت المعابر الشرعية وغير الشرعية. ومن أين يرجى للبنان تقدم و سبيل ‏حكامه غير سبيله”.‏

ورأى جعجع أن “سوء إدارة مؤسسات الدولة مقرونا بغياب الكفاءة وارتفاع نسبة الفساد والهدر والمحسوبيات ‏أدت الى تردي الأوضاع المالية  للدولة، مما أدى بدوره إلى خفض تصنيف لبنان الائتماني، وضرب صورة ‏لبنان المال والاقتصاد في العالم، مما تسبب بإقفال شركات وصرف موظفيها، وتناقص فرص العمل، وهجرة ‏الشباب، وتزعزع الوضع الاجتماعي‎.‎‏ صحيح أن واقع لبنان المتأزم لا ينفصل عن واقع المنطقة، من حروب ‏وتجاذبات إقليمية ودولية ، ولكن لا يمكن للبعض أن يضع الحق دائما على الطليان، لتبرير عدم قيام دولة ‏فعلية في لبنان، أو لتبرير انخراطه في عمليات الهدر والفساد. فلنقم بواجبنا البديهي تجاه الوطن والمواطن، ‏نصل الى بر الأمان على الرغم من ظروف المنطقة. ليست الظروف وحدها من يحدد مستقبلنا ومصيرنا بل ‏أيضا قراراتنا، ولكن وللاسف حيث لم يجرؤ الآخرون”.‏

وشدد على أن “لن نبتلي بالمعاصي حتى لا نستتر، ونستر معنا المبتلين بها، وستبقى ضمائرنا متحررة من ‏كل قيد أو شرط، وستبقى لغتنا واحدة في السر وفي العلن. ستبقى حناجرنا تصدح بالحق وتشهد للحقيقة ‏مهما كانت صعبة. هكذا نشأت القوات اللبنانية، وهكذا ترعرعت وكبرت، وهكذا ستبقى. إذا رأيتم أحزابا أخرى ‏تغدق على محازبيها الوظائف والخدمات على حساب بقية اللبنانيين وعلى حساب مصلحة الدولة العليا، فلا ‏تتوقعوا أن تجاريهم القوات في سلوكهم”.‏

وتابع: “من السهل أن تنتمي إلى حزب، ولكن من الصعب والصعب جدا أن تكون قوات. مش هينة تكون ‏قوات‎.‎‏ أنتم قررتم أن تكونوا قواتا بكل إرادة حرة، حتى تعطوا لا حتى تأخذوا، وحتى تكونوا حراس هيكل ‏الجمهورية لا أن تكونوا تجار هيكلها، وحتى تكونوا القدوة والنخبة ، لا أن تكونوا الذل والعار‎.‎‏ إن القوات لا ‏تجلب لكل واحد منكم سمكة، ولكنها تسعى لتوفير صنارة لكل لبناني على الإطلاق. القوات لا تريد توظيف ‏شخص لأسباب انتخابية لتحرم بقية اللبنانيين من إدارات منتجة. وبالمقابل فإنها تريد خلق استقرار نقدي ‏واقتصادي طويل الأمد يؤمن فرص عمل لكل فرد من أفراد المجتمع. القوات لا تطعمكم دسما خدماتيا ‏ممزوجا بسم إفلاس الدولة، لكنها تريد أن يحصل الجميع على المن والسلوى ضمن أسس اقتصادية ونقدية ‏متينة ومستقرة ومستدامة”.‏

واستطرد: “أما لمن يعيرون القوات اللبنانية بأنها دخلت جنة السلطة ولم تستطع تغيير الكثير، نقول: صحيح ‏أن السلطة جنة لغيرنا، لكنها حمل ومسؤولية لنا‎.‎‏ لم ندخلها إلا لتحقيق أحلامكم ، لكن قدرتنا على تحقيق ‏الاحلام هي بقدر الثقة التي منحتمونا إياها. ولو منحتمونا ثقة أكبر لكنا فعلنا أكثر ووصلنا إلى ما تأملون‎.‎‏ ‏إن المؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين، وإذا كنتم مؤمنين بالقوات واستقامتها وفعاليتها، فلا تسمحوا لمن لدغكم ‏مرة أولى، أن يكررها ثانية، بل ضعوا أصواتكم حيث ضميركم، وازرعوا حبة الحنطة في الأرض الخصبة ‏الطيبة. امنحوا الثقة لأهل الثقة واحصدوا ما تريدون من حبات حنطة‎… ‎‏ لا تستطيعون الزرع في أرض، ‏وطلب المواسم من أرض أخرى”.‏

وتطرق جعجع إلى محاولات عزل “القوات”، وقال: “إن محاولات عزل ومحاصرة القوات من الأقربين ‏والأبعدين، ليست جديدة علينا بل هي ملازمة لمسيرتنا التاريخية‎.‎‏ إن أغلى ما تملكه القوات في رصيدها ‏الوطني، بالإضافة إلى إرث الشهداء والمصابين  والمخفيين قسرا في سجون الأسد، هو كرامتها وكلمتها ‏وواجبها واستقامتها ومصداقيتها تجاه شعبها ونفسها، ولن تفرط بهذا الرصيد أمام اي شيء او‎ ‎اي  كان‎.‎‏ لن ‏ينالوا منا، حاول قبلهم كثيرون، وفشلوا. والذين يحاولون اليوم فاشلون أصلا‎.‎‏ كلما حاولوا إضعافنا  ‏ومحاصرتنا في السلطة، تعلق الشعب بنا أضعافا مضاعفة، وكلما أرادوا حرماننا من موقع سياسي نستحقه ‏أصبح جمهورنا أقل تمسكا بكل المواقع والخدمات واكثر عطاء لقضيته. وكلما تعرضنا للإجحاف والتضييق ‏كلما ازداد إنصاف الشعب اللبناني لنا من كل الطوائف والفئات، وشرعت امامنا ابواب وساحات جديدة‎.‎‏ من ‏جرب محاصرة القوات وإقصاءها من جديد كان جاهلا بالتاريخ… وهو كذلك”.‏

واستطرد، “صحيح أن بعض أرانب السياسة اليوم تتوهم بأنها تسابق القوات بمجرد انها تقفز يمينا ويسارا ‏وتصدر الأصوات والضوضاء وتركض سريعا امامنا وتخلف على دربنا الحصى وتثير الغبار، ولكنها مهما ‏ركضت وقفزت وافتعلت بهلوانيات، تبقى مجرد ارانب، وتبقى القوات هي الأساس”.‏

أما في موضوع الشراكة المسيحية فقد أكد جعجع أن “ادعاء البعض بأنه يعمل لتحقيق الشراكة المسيحية ‏الكاملة في الدولة، هو ادعاء حق  يراد به باطل‎.‎‏ إن الضنين بتحقيق الشراكة المسيحية في السلطة لا يسعى ‏لتهميش جميع المسيحيين الذين لا يدينون له بالولاء، ويحرمهم حتى فرصة المنافسة الشريفة‎.‎‏ ان تحقيق ‏الشراكة لا يكون بتزكية مبيضي الوجوه والانتهازيين الصغار في الدولة، لأننا بالنهاية سنعود وندفع كمسيحيين ‏وكلبنانيين ثمن ادارة فاشلة فاسدة، كما ثمن التفرد والاستنسابية في الاختيار. ان الحريص على الحضور ‏المسيحي في الدولة يجب أن يكون حريصا على الدولة بالدرجة الأولى. فماذا ينفع الشراكة المسيحية إذا ربح ‏المسيحيون وظائف في الدولة، والدولة بحد ذاتها مغتصبة الصلاحيات، وعلى شفير الإفلاس‎.‎‏ إن تأمين ‏التوازن في الدولة لا يكون بدعم سلاح خارج الدولة والاستقواء به على باقي المسيحيين واللبنانيين.‏‎ ‎تأمين ‏التوازن في الدولة يبدأ بتأمين الدولة، حرة سيدة مستقلة، وبالتعاون والتفاهم مع باقي المسيحيين واللبنانيين‎.‎‏ إن ‏القوات اللبنانية تعلنها من هنا، أن المسيحيين براء من هكذا دعوات مزيفة ، فالمسيحيون يعرفون صالحهم ‏جيدا ويعرفون من دافع بالفعل عنهم وعن حقوقهم بالعرق والدم والدموع  وليس بالطنطنة وافتعال المعارك ‏الوهمية والحرب بطواحين الهواء، لنصل إلى شبه دولة يعشعش فيها الأزلام والفاسدون”.‏

وتابع: “لنا لبناننا، ولهم لبنانهم، لنا جمهورية الأرز واكاليل الغار، ولهم جمهورية الموز وعروش العار. لنا ‏حزب الآف الشهداء، ولهم حزب مليارات الصفقات وصفقات المليارات. لنا القوة بجيشنا اللبناني، ولهم ‏استقواؤهم بعضلات خارجية. حافظنا على الشرعية عندما دق الخطر على ابواب الدولة، وهم وبكل بؤس ‏ووقاحة يسخرون الشرعية لخدمة الدويلة في زمن قيام الدولة. لنا شرف التضحية للبنان حتى الاستشهاد، ‏ولهم ترف التضحية بلبنان واللبنانيين حتى الهجرة والموت البطيء والافلاس. نحن لبطنا الكراسي بأقدامنا ‏مرات ومرات حتى لا نساوم على مبدأ وقضية، وهم بروا أقدامهم وعفروا جباههم من أجل الكراسي”.‏

وسأل جعجع: “لماذا وصلنا إلى ما وصلنا اليه؟ ‎مجموعة من الأسباب أهمها أن المواطن اللبناني محروم ‏وممنوع من الوصول الى دولة فعلية تحقق له تطلعاته بحكم وجود دويلة داخل الدولة، دويلة تصادر القرار ‏الاستراتيجي، وتقيم اقتصادا موازيا، ولا تتورع عن استخدام وسائل عنفية مدانة لمحاولة تطويع معارضيها ‏وكم أفواههم. وهذا ما تسبب طيلة العقود الأخيرة وحتى اليوم بتشويه الحياة السياسية في لبنان، والوصول الى ‏دولة معتورة وغير سليمة”.‏

ولفت إلى أن “من اسباب التدهور ايضا هو القصور في إدارة الدولة، والعقلية الزبائنية التي تحكمت بها. ‏فتحولت مؤسسات الدولة وإداراتها إلى مكاتب انتخابية للبعض‎.‎‏ سبب اضافي استجد  لتدهور الدولة وهو أن ‏بعض الجماعات التي كانت تنتقد كل الممارسات الشاذة داخل الدولة، من سرقة وهدر وفساد ومحسوبية ‏وتوريث وعائلية، أصبحت هي نفسها عندما وصلت الى السلطة، الشريك الأساسي والمضارب في هذه ‏الممارسات كلها. وهذا يدل على أن انتقاد هذه الجماعات نابع بالأساس من عدم إشراكها بالمحاصصة ‏وتقاسم المغانم، وليس من حرصها على الدولة والمالية العامة”.‏

وقال، “أن تكون ضد الفساد، لا يعني بأن تتحفنا ليل نهار بالشعارات وقصائد الزجل، وفي الوقت نفسه وزارة ‏كوزراة مكافحة الفساد، لا تضبط فاسدا كبيرا واحدا، ولا صفقة كبيرة واحدة ولا سرقة كبيرة واحدة طوال ‏سنتين. ثم يعودون ويلغون الوزارة، ويبقى الفساد. حسبنا الله ونعم الوكيل. كم من الصفقات ترتكب باسم ‏مكافحة الفساد‎.‎ من جهة ثانية، وهذا المثير للعجب والدهشة، نجد أن  بعض أركان السلطة هم اكثر من يمعن ‏في السلطة تدميرا وفي العهد تشويها،  والا كيف نفسر بأنهم هم من تسبب بالاضطراب السياسي الذي ساد ‏البلاد في الأشهر الأخيرة، وصولا إلى تعطيل الحكومة نحو شهر ونصف ، فيما نحن بأمس الحاجة إلى كل ‏دقيقة عمل وزاري؟ كيف نفسر أن بعض أصحاب السلطة بالذات أكثر من يساهم في تسيب الدولة، وتفشي ‏المحسوبيات، وفتح دكاكين التوظيف العشوائي، والاستئثار وعرقلة عمل الدولة، وأيضا وايضا، الفساد ثم ‏الفساد ثم الفساد”.‏

وتابع: “ما نقوله ليس غريبا عنكم، فأنتم تعرفونه وتشعرون به وتقاسون الأمرين من تبعاته. إن الأمل ‏بالنهوض من هذا الواقع ليس مفقودا، وهو لا يستلزم لا خططا اقتصادية مكدسة في الأدراج، ولا خرائط ‏طريق أتخمت بها الملفات، ولا دراسات متوافرة بالأطنان‎.‎‏ إن ما ينقصنا بالفعل هو رجال دولة. رجال دولة ‏يسهرون على مصالح الناس وحسن سير إداراتها، ويعطون مثالا صالحا للمواطنين في النزاهة والتجرد ‏والاستقامة والإنتاجية‎.‎‏ لا يعتقدن أحد أن لبنان أصبح خاليا من هذا النموذج من الرجال، وهو موجود أمام ‏أعيننا. إنه نموذج القوات اللبنانية في الدولة والذي يسعى بعض المتضررين لتهميشه وتطويقه واستهدافه ‏وشله لا لسبب سوى لأنه لا يشبههم  لا بل يضيء على عوراتهم مهما حاولوا ستره”.‏

ولفت إلى أنه “في مقابل كل تهم الفساد والزبائنية واستغلال مقدرات الدولة التي تلاحق آخرين، تبرز صورة ‏القوات اللبنانية في عملها النيابي والوزاري بيضاء ناصعة. فالقوات تلتزم معايير محددة وواضحة إن في ‏العمل النيابي أو في الوزارات التي تسلمتها، بينما غيرها يخضع الوزارات والمؤسسات لمعاييره واستنسابيته ‏ومزاجيته‎.‎‏ القوات تعمل على أن يكون الرجل المناسب في المكان المناسب وبالآلية القانونية المناسبة، بينما ‏غيرها يعمل على أن يكون الرجل المستزلم في المكان ولو غير المناسب ولو بطرق ملتوية غير مناسبة. ‏القوات لا تؤمن الخدمات إلا بما يسمح به القانون ومن دون تمييز أو تفرقة حزبية او سياسية او طائفية او ‏مناطقية، بينما غيرها يبخشش وظائف وخدمات من جيب الدولة والناس من دون أدنى أسس علمية او ‏معايير موحدة ولمجرد تحصيل أصوات انتخابية هائمة. القوات تحول كل حجر رذله البناؤون في بناء الدولة ‏الى حجر زاوية في بناء الوطن، وغيرها يحول أحجار الزاوية في الدولة إلى أحجار شطرنج يموت فيها ‏الجميع ليحيا واحد فقط”.‏

وشدد على أن “كل الوزنات التي تولتها القوات اللبنانية تحولت إلى حجر الزاوية في بناء دولة القانون ‏والمؤسسات‎.‎‏ المثال الأكثر حداثة على ذلك تمثل بوزارة العمل التي كانت وزارة يتهرب منها الجميع وعـــيرنا ‏لقبولنا بها، ولكنها مع القوات تحولت في فترة قياسية إلى وزارة أساسية تخطف الأضواء وتستقطب الإعلام ‏وتتحدد منها معايير القرارات السيادية، على الرغم من المحاذير والمطبات والمخاطر والعراقيل التي حاول ‏البعض وضعها أمام تدابير الوزارة‎.‎‏ فانتظم العمل فيها بسرعة قياسية بعد طول فوضى وفساد، واتى قرار واحد ‏اتخذته الوزارة ، أمن آلاف فرص العمل للبنانيين، وأعاد للدولة اللبنانية هيبتها، ووضع وزارة العمل في ‏مصاف الوزارات الأساسية، وشكل نموذجا متطورا للعمل الوزاري السليم، ولن نتراجع عنه مهما كانت ‏الضغوط‎.‎‏ مطرح ما في قوات، في دولة فعلية، في جمهورية قوية”.‏

وتطرق جعجع إلى الصراع العربي الإسرائيلي وقال: “إن التزام لبنان الصراع العربي الاسرائيلي هو امر مسلم ‏به انطلاقا من إيماننا بعدالة القضية الفلسطينية من جهة، ومن مبدأ التضامن العربي ووجود لبنان ضمن ‏جامعة الدول العربية من جهة ثانية، ولكننا لا نفهم وفق اية أسس ومعايير يريد أحد الأطراف اللبنانيين اليوم ‏الزج بلبنان وشعبه في أتون المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران؟ من غير المسموح أن يفرض على ‏اللبنانيين أمر واقع بهذه الخطورة ليسوا معنيين به بالأساس. ماذا يمكن للبنان أن يغير أصلا في مجرى ‏مواجهة بهذه الضخامة، في حال تم جره الى أتونها، سوى أن يتلقى الضربات من كل الاتجاهات ويدفع ابناؤه ‏الأثمان الباهظة من أرواحهم وممتلكاتهم ومستقبل أولادهم‎.‎‏ من غير المقبول أن يوضع لبنان أمام احتمال ‏حرب مدمرة لا ناقة له فيها ولا جمل‎.‎‏ ماذا يبقى أصلا من هيبة الدولة ومن مقومات العهد القوي، إذا كان ‏القرار الاستراتيجي الأول والأخير في يد أطراف خارج مؤسسات الدولة، والدولة تبصم وتمشي”.‏

ولفت إلى أن “التمادي في الأدبيات الوطنية بشكل ببغائي وفي غير موقعها الصحيح، يخدر الرأي العام ‏ويقوده إلى الهاوية ومن دون أن يدري. إن الحكم الحقيقي هو استباق ودراية وتجنيب المواطنين الويلات ‏والشرور ، وليس حفل زجل ينتهي ، وهكذا علمنا التاريخ، بتراجيديا إغريقية لا يعود الندم ينفع معها‎.‎‏ من هذا ‏المنطلق، ندعو فخامة رئيس الجمهورية الى اتخاذ موقف واضح وحاسم وشفاف من هذه المسألة التي لا ‏تحتمل المزايدات، وطرح الموضوع على مجلس الوزراء، بالتوازي مع توجيه رسالة الى مجلس النواب يضع ‏الجميع فيها أمام مسؤولياتهم‎.‎‏ إذا كان رئيس البلاد قد وجه رسالة الى مجلس النواب من اجل مجموعة من ‏الموظفين، فكيف بالحري إن تعلق الأمر بأرقاب وأرزاق ملايين اللبنانيين؟ إن مسألة بهذه الخطورة تستوجب ‏المعالجة بهذه السرعة وهذا الحسم وعلى هذا المستوى، قبل خراب البصرة وحريق روما، لا سمح الله”.‏

وشدد على ان “لبنان والشعب اللبناني قام بكل ترحيب وضمير بواجباتهم الإنسانية والأخلاقية تجاه اللاجئين ‏السوريين منذ أكثر من ثماني سنوات وحتى اليوم. إلا أن بلوغ الواقع الاقتصادي ما بلغه أخيرا وضع اللبنانيين ‏أمام خيار المفاضلة بين لقمة عيشهم هم ومستقبل أولادهم ووجودهم بحد ذاته، وبين بقاء اللاجئين ‏السوريين”.‏

ولفت إلى أن “الواقعين الاقتصادي والاجتماعي لا يسمحان ببقاء اللاجئين السوريين أكثر من ذلك بعد على ‏أرضنا، وإلا تعرض النسيج الاجتماعي اللبناني المركب للتفسخ والاختلال، والوضع الاقتصادي للانهيار أكثر ‏مما هو عليه بعد، ووقع لبنان في المحظور، فضلا عن المخاطر الأمنية الكامنة في وضعية مماثلة”.‏

واعتبر أن “الحل المثالي والمبدئي الأول بالنسبة لنا لحل أزمة اللاجئين السوريين، يكمن برحيل النظام في ‏سوريا، وإقامة نظام ديموقراطي عادل يعيد لم شمل الشعب السوري تحت جناحيه داخل اراضيه. وبانتظار هذا ‏الحل، هناك حلان آنيان بات من المحتم اعتماد أحدهما:‏‎ ‎إما إقامة منطقة آمنة في سوريا بحماية روسية ‏مباشرة وإشراف الأمم المتحدة يلجأ إليها اللاجئون السوريون، وإما توزيع اللاجئين السوريين على الدول العربية ‏التي لن تتأثر لا اجتماعيا ولا حتى اقتصاديا من جراء ذلك، على اعتبار أن عدد اللاجئين الذين ستستقبلهم ‏كل دولة على ارضها لا يمكن أن يؤثر، لا على نسيجها الاجتماعي المتجانس أصلا، ولا على واقعها ‏الاقتصادي. فللمتشدقين ليل نهار بموضوع اللاجئين السوريين، أنيروا بالله عليكم بحكم موقعكم شمعة ‏صغيرة من خلال جولات خارجية على الدول المعنية واتصالات حثيثة معها بدل التلهي بجولات داخلية ‏وخطابات رنانة لا تشبع ولا تروي. هذا الجهد وحده هو الكفيل بإعادة اللاجئين السوريين، وليست التصاريح ‏والزجليات والمواقف الكلامية”.‏

وأوضح أن “قداس شهداء القوات اللبنانية هذا العام يتزامن مع مناسبة وطنية أخرى تتمثل بالذكرى السنوية ‏الواحدة والأربعين لتغييب سماحة الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه. موسى الصدر صاحب العقل ‏المنفتح والثقافة الواسعة، موسى الصدر الثائر على الظلم والإقطاع والتحكم والاستئثار. ونستذكر في هذه ‏المناسبة مواقف الإمام المغيب، وتحديدا لجهة تمسكه بالدولة اللبنانية ورهانه عليها وتشديده على مرجعيتها ‏وتأكيده على أولوية المصلحة اللبنانية على ما عداها من مصالح‎.‎‏ اعادك الله الينا سيد موسى وانار عقول ‏الآخرين”.‏

ووجه جعجع تحية من القلب والعقل والوجدان إلى اللبنانيين أمهات وآباء، شابات وشبانا، وقال، “أنتم الذين ‏تقاومون الضغوط ومصاعب الحياة والشرور بشجاعة الفرسان وصلابة الأرز،‎ ‎أنتم المناضلون باللحم الحي ‏الذين تواجهون الترهات والولدنات السياسية بحكمة الشيوخ ، وتتحملون وزر ونتائج تلكؤ من يفترض أن ‏يكونوا رجال دولة،، وتدفعون من مستقبلكم ثمن اللاتخطيط واللارؤية واللابصيرة، والاستئثار والفساد‎.‎‏ في ‏هذه اللحظات الصعبة بالذات، لبنان يناديكم فلبوا النداء، إنه وطننا وملاذنا الأول والأخير، فلا تتخلوا عنه‎.‎‏ ‏إنه تاريخ آبائنا وأجدادنا، فلا تتركوه يسقط‎.‎‏ لا تعتقدوا بأن بلدنا ميؤوس منه. إذا كانت أكثرية من في السلطة ‏اليوم ميؤوس منها، فهي من يجب التخلص منها، وليس لبنان‎.‎‏ لقد مر لبنان بظروف أكثر صعوبة وأكثر ‏تعقيدا ، واستطعنا التغلب عليها. والآن كذلك سنتمكن من الخروج من أزمتنا الحالية، فالانتصارات دائما ‏تصنعها النفوس القوية المؤمنة‎.‎‏ ولا تنسوا انه‎،‎‏ إن كان للشر والإهمال والاستئثار والفساد جولة، فإنه سيكون ‏للخير والنجاح والبحبوحة والعدالة الف جولة وجولة. فهلموا”.‏

وقال جعجع، “نحيي هذه السنة ذكرى الشهداء وفي قلبنا غصة، وفي قلب شهدائنا بالمقابل فرح وغبطة، ‏فقبل أشهر قليلة غادرنا بطريرك كبير من بطاركة الموارنة العظماء الذين خلدوا ذكراهم وأعمالهم في سجلات ‏المقاومة والصمود على هذه الأرض، غادرنا ليلتحق بالشهداء والأبرار والقديسين في ربوع الآب السماوي. فما ‏من مجد أعظم من ذلك”.‏

وتوجه إلى مثلث الرحمة البطريرك صفير بالقول: “غبطة ابينا البطريرك صفير نفتقدك اليوم بالذات، ونفتقد ‏حضورك في هذه الأيام البائسة بالفعل. نفتقدك بحزن ممزوج بالفرح والرجاء، لأننا خسرناك قيمة روحية، ‏ورمزا تاريخيا وقامة وطنية تبخل الأيام بمثلها في كل الظروف، وحارس الهيكل، وحارس الحراس، ولو أننا ‏ربحناك شفيعا لنا وللبنان في السماء”.‏

وختم: “أمامكم غبطة أبينا الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير في عليائكم، كما أمام غبطة أبينا البطريرك ‏مار بشارة بطرس الراعي، وأمام عظمة التاريخ الذي تختزنون ويختزنه أسلافكم، نعاهد الله بأننا سنبقى أوفياء ‏لتاريخ شعبنا، متصالحين مع أنفسنا، مخلصين لمسيرة بطريركيتنا في الذود عن الحرية والإنسان وفي الدفاع ‏عن كل مضطهد ومظلوم في هذا الشرق. ونعاهد الله ايضا بأننا سنبقى العين الساهرة على مصالح ‏اللبنانيين، والجماعة القدوة والمثل الصالح في النزاهة والأمانة والشرف والأخلاق والالتزام والاستقامة. نعاهد ‏الله بأننا سنبقى على قدر آمال شابات وشباب لبنان وتطلعاتهم للبنان سيد حر نظيف مزدهر خال من ‏الفساد، ودولة فعلية خالية من أي سلاح غير شرعي تحافظ لهم على كرامتهم وحقوقهم وتؤمن لهم مستقبلا ‏مضمونا وحياة كريمة. وسنبقى أوفياء لمسيرة شهدائنا في النضال لإيصال لبنان إلى شاطئ الجمهورية ‏القوية، وسنبقى دائما أبدا حراسا مقدامين للكرامة والوجود والمصير، ممكن أن نستشهد، لكننا لن نركع أبدا أبدا ‏أبدا”.‏

وكان قد أبقى المطران أنطوان نبيل العنداري عظة قال فيها: شرفني صاحب الرعاية، غبطة أبينا السيد ‏البطريرك، مار بشارة بطرس الراعي الكلي الطوبى، وكلفني أن أمثله بينكم في هذا القداس السنوي لراحة أنفس ‏الشهداء، وأنقل إليكم مشاعره الأبوية، ولا سيما اننا بدأنا الاستعدادات والاحتفالات بمئوية لبنان الكبير”.‏

وتابع، “مضت الأيام والسنوات، وستمضي الأيام والسنون، وسيبقى ذكر الشهداء الذين سطروا بدمائهم ‏وتضحياتهم راية فخر وعزة. يغيب الشهداء عنا بالجسد إلا أنهم يحيون بيننا بسيرتهم التي تروي قصة بطولة ‏وبسالة فأصبحوا أوسمة فخر على جبين الوطن”.‏

ولفت إلى أنه “في يوم الشهداء نؤدي تحية الوفاء لهم، ونستلهم تضحياتهم من أجل مواصلة ما عاهدوا الله ‏والوطن عليه مجسدين ما جاء في سفر الرؤيا: ” كن أمينا حتى الممات أعطيك إكليل الحياة “. لقد حرصت ‏قيادة القوات اللبنانية على إحياء الذكرى السنوية لهم مؤكدة أنها لن تنسى أبدا تضحيات شهدائها، وستظل ‏تحمل لهم مشاعر العرفان والتقدير لأنهم ” ما راحوا ” بل آمنوا بالقيم والمبادئ والقضية اللبنانية ودافعوا عنها ‏وماتوا ليحيا الوطن. وخير ما نعزي به القيادة والأهل والأفراد والوطن ما جاء في قول صاحب سفر الرؤيا ‏عن الشهيد الأكبر على الإطلاق، يسوع المسيح الفادي، ” الذي أحبنا وعتقنا بدمه”. وإذا كانت هذه الآية ‏تنطبق على من نطق بها أي على السيد المسيح، فهي تصح، ولو مجازا، على كل شهيد يجود بدمه في ‏سبيل وطنه، وفي سبيل كل قضية كبيرة عادلة. فشهادة الشهداء ترجمة لقول القائل‎،‎‏ “يجود بالنفس أن ضن ‏البخيل بها والجود بالنفس أقصى غاية الجود”.‏

وأشار إلى أن القراءات تلهمنا “أن الشهادة والآلام مسألة المسائل. من منا لم يقاسها فتحترق عينه بدمعة، ‏ويختنق حلقه بغصة، ويعصر قلبه مصاب؟ إننا في وادي الدموع. نحن الأحياء، يقول لنا بولس الرسول، ‏نسلم كل حين إلى الموت من أجل يسوع لتظهر في أجسادنا الفانية حياة يسوع أيضا، أي أننا نتألم ونموت ‏لكي يحيا المؤمنون. لكن ما أخصب الآلام التي نتبرم بها، عندما ننظر إليها على ضوء المصلوب. يقول ‏بول كلوديل، أحد الكتاب الفرنسيين المؤمنين: ” دموعكم ودموع المسيح، آلامكم وآلامه، دماؤكم ودماؤه، كل ‏هذا يمتزج في كأس واحدة هي كأس الخلاص. ولا بد بعد الصليب من فرحة باقية، وبعد الليل البهيم من ‏فجر بهي، وقد بدت تباشيره تطل في الأفق البعيد”.‏

وشدد على ان ” لبنان احتمل الآلام، وقاسى أفظع الويلات وأشرسها، صابرا، جلودا، ساقطا تحت وطأة نكبة ‏تلو نكبة، متعاليا على الألم مرة بعد مرة، حتى بات عدلا وضرورة أن يتخلص من هذا العذاب، قبل أن ينهار ‏الهيكل على من فيه ومن حوله معا. لقد كان لبنان في تاريخه يقاوم العواصف الهوجاء، وفي كل مرة يلملم ‏جروحه، ويعود شعبه ليحصنه بحب وعزم، ويعمره من جديد، فالرياح العاتية تقتلع الشوك والزؤان، لكنها لا ‏تقتلع الأرزة الخالدة العميقة الجذور. فنحن أبناء وطن متجذرون ومتشبثون بأرضهم وإيمانهم بربهم. شئنا ‏لبناننا أرض حرية وكرامة كتبناها بجهادنا ودمائنا جيلا بعد جيل، ملحمة متتالية الفصول، متصلة الحلقات، ‏دفاعا عن الحرية بعيدا عن كل مساومة على أرضها للبيع أو التوطين. وما أشبه اليوم بالأمس. وما أغلى ‏ثمن الحرية، وهو ثمن ما زلنا ندفعه من أجل هذه الأرض الخيرة. ألم يقل جبران خليل جبران، ” الحياة بغير ‏حرية كجسم بغير روح، والحرية بغير الفكر كالروح المشوشة، الحياة والحرية والفكر ثلاثة أقانيم في ذات ‏واحدة، أزلية لا تزول ولا تضمحل”.‏

وسأل، “أما حان للشعب اللبناني المقهور أن يتنفس شيئا من نسيم الهناء والطمأنينة والسلام؟ هل يريد ‏أصحاب الشأن عندنا أن نعتذر للشهداء عن وطن عاث به الفساد، ويهاجر شبابه وادمغته بسبب الضائقة ‏المعيشية والتململات الاجتماعية، والشعور بالعبثية، وكأننا  نمضي فترة عقوبة عن أخطاء، لا بل جرائم، ‏ارتكبناها بحق أنفسنا والوطن والإنسان والحضارة والتراث؟ لماذا كتب على هذا الوطن أن ينزف الشهداء تلو ‏الشهداء، على وطن نصفه شهيد بين حي وميت، ونصفه الآخر بين لاجئ ونازح؟”.‏

واستطرد، “صحيح أننا نعيش في واقع اجتماعي وسياسي يتصف بالعصبية والفئوية، حيث يتم التركيز على ‏المصالح الذاتية وامتطاء الدين لهذا الغرض. وصحيح أننا نعيش انحسارا في القيم الأخلاقية في مختلف ‏المجالات. ونعيش صراعا بين القيم الدينية والوثنية يحتاج إلى عملية تأهيل واسعة على الصعيد الإنساني ‏والإيماني والتربوي والسياسي. هل يعي السياسي والمسؤول عندنا أن الذكي هو الذي يعرف أن يوصل نفسه ‏إلى غايتها، أما العبقري فهو الذي يعرف أن يقود مجتمعه إلى الخروج من اليأس والإحباط، ويوصل وطنه ‏إلى غايته؟ فهل غاب العباقرة عن الساحة الوطنية؟ إذا ما شاب الدولة اللبنانية الشوائب، فليس ذلك ذنب ‏الأرض أو ما سمي بخطيئة التاريخ، بل مسؤولية من لم يعوا قدسية الأرض وكرامة الإنسان، ولا كانوا على ‏مستوى التاريخ”.‏

وأشار إلى ان “اللبنانيين يطمئنون إلى الدولة القادرة والعادلة والطموحة. إلى دولة المؤسسات السليمة والإنماء ‏المتوازن، إلى دولة الدستور والقانون والنظام دون تلاعب. إلى دولة السيادة الكاملة الحقة والحرية المسؤولة ‏الحقة والديمقراطية النزيهة الحقة، إلى دولة الصدق والأمانة والأخلاق. إلى دولة الجودة لا دولة المذلة. كفانا ‏تلوث العقول والذهنيات والسلوكيات قبل النفايات. نريد أفعالا لا أقوال. كفانا تصاريح من هنا وتصاريح ‏مضادة من هناك، كفانا نبش دفاتر الأيام. لقد مج المواطن اللبناني هذه المهاترات. هل نعتبر من قول أحد ‏الحكماء: ” من كثر كلامه، كثر خطؤه. ومن كثر خطؤه، قل حياؤه. ومن قل حياؤه، مات قلبه؟”.‏

وتابع، “إن أسعد يوم يحلم به أبناء وبنات لبنان هو يوم يلتئم فيه الجميع، الواحد تلو الآخر، لا يتناحرون ‏على الحق والعدل والخير، مواطنين ومواطنات تحت علم لبنان، ليبقى أرضا مقدسة للعز والكرامة، وطنا أمينا ‏لدماء الشهداء. فهلا نقرأ علامات الأزمنة وعلامات السماء ترسل إلينا قديسا بعد قديس وصولا إلى بطريرك ‏الاستقلال وإعلان لبنان الكبير المكرم حديثا البطريرك الياس الحويك؟‎ ‎أيها الشهداء ستظل أطيافكم تزور من ‏تركتم وراءكم في ميدان الجهاد لتهديهم خير السبل للإبقاء على أرض الإيمان والحرية والسلام. أللهم شدد ‏وبارك، وأنر منا القلوب والعقول – آمين!”.‏

وكان قد استهل القداس، بدخول 10 مجموعات من كشافة الحرية على وقع أغنية “بيارق” ومن ثم دخل ‏لفيف الكهنة للاحتفال بالذبيحة الإلهية، فيما قرأ الرسالة وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيوموجيان، أما ‏النوايا فقد تلاها عدد من أهالي الشهداء وهم: ملكة راضي، جيسي الحاج، جورج خليل وجاكلين بجاني. وقد ‏أطلق حزب “القوات اللبنانية” عقب القداس أغنية “ما راحوا” من كلمات الشاعر نزار فرنسيس وألحان هشام ‏بولس توزيع باسم رزق تسجيل ستوديو جو بارودجيان.‏


Current track
Title
Artist

استجواب مع رلى حداد: السبت الساعة الثامنة والنصف صباحاتابعوا
+