Home

بفية كل بيت عم يخلق علاء

14-11-2019

بقلم بسّام البيطار

“غربة (فيروز): الأرض مـِـلـْك الـْكـِلّ، لـَكـِن ما بتـْساع، النـَّاس والظـِّلـْم!

لـَـمـَّـا بـْـيـوقــَع الظـِّــلـْـم بـِـتـْـضيـق الأرض…”

(من مسرحية جبال الصوان للأخوين رحباني، عام 1969)

في جبال الصوان، دافع “مدلج” عن أرضه عندما فتك بها “فاتك”. لكنّ الظلمَ كان أقوى. فماتَ “مدلج” على البوابة. خوفٌ سيطر على قلوب الصوان. استبدّ الرعب وجوههم ماحيًا أثر ابتسامة لطالما ارتسمَت على ثغورهم.

لَم يعلم الأخوان رحباني أنهما يكتبان التاريخ للتاريخ. فكانت القصة أشبه باستشراف المستقبل. ويا ليتَهُ لم يتحقّق. ويا ليت القصة لم تتذلل بحمرة الدم.

مدلج اليوم، اسمه علاء أبو فخر. بطل، وفيّ لوطنيته. قاوم الظلم، وقتله الظلم.

رجال، أبطال، أوفياء لقضيّة وجودهم، كُثر مرّوا على أرض هذا الوطن. لكنّ قلّة تزيّنت بشجاعة شهيد “ثورة 17 تشرين”.

مختلف مناطق لبنان، بالورود والشموع، صلّت على نية “أبو فخر”. انتشرت صوره في كل قلب ونفس، وعلى كل طريق. وطبعًا، لن تُمّحى من ذاكرة الناس، صورة الأم وطفلها أمام “علاء”. غمرة لن ينساها ذاك الولد، وتلك الأم المفجوعة. مشهد سيبقى محفورًا في الذاكرة الوطنية، في التاريخ، في الضمائر الثائرة.

ثورة 17 تشرين، بوحدتها ووطنيتها، لم تستسلم أمام “فاتك”. “مدلج” رفض الظلمَ فتوشّح الشهادة الحمراء على البوابة. “أبو فخر” لبس درع العنفوان، وخوذة الشجعان، ليرسم على درب الوطن، بصمة حمراء زكية، تفوح منها رائحة الشهادة. لكنّ الثورة باقية، وستزداد عزمًا وإصرارًا. لن تنطفئ نارها، ولن يخفت نورها.

وتبقى الشهادة قدر الأبطال، أمثال علاء أبو فخر.

فهل تكون نهايتهم دائمًا على البوابة؟ هل يبقى مصيرهم متأرجحًا بين رصاص الموت وبرَك الدماء؟ هل الأبطال الأسطوريّون في القصص هم وحدهم ينتصرون؟ ألا يحقّ لبطل واقعيّ أن يحرز إنجازًا وطنيًّا يُنهضُ الشعب من البؤس الأسود؟

بطل، وفيّ لوطنيته. قاوم الظلم، وقتله الظلم. قَتل جسده، لكن روحه حيّة أبدًا.

لأن الظلم مهما طال، سينكشف… وما من ظلامٍ إلا وسيُضاء.

وتُنهي “غربة”:

“مـا بـَقى رَح تـِخـْلــَص الـْقـِصـَّة!

ورا كـِـلّ صـَخـْرَة… تحت كـــِلّ شـَجـْرَة… بـْـفـَيـِّـة كــِلّ بـَيـــت، عـَم يـِـخـْلـَق وَلـَد لـَ مِدْلـِج…”

علاء أبو فخر كلنا أولادك…


Current track
Title
Artist

Point EDU مع سالم خليفة: التاسعة مساءتابعوا
+