Home

الانسحاب الأميركي والبديل الروسي

20-11-2019

بقلم هدى عيد

عمدت الإدارة الأميركية منذ عهد الرئيس السابق باراك أوباما والرئيس الحالي دونالد ترامب إلى تبنّي مقاربة قائمة على تقليص الدور الأميركي في الشرق الأوسط، خصوصاً لناحية توفير ضمانات الأمن للحلفاء فيما شكّل ذلك مكسباً استراتيجياً لروسيا التي كان تراجع نفوذها في بلدان المشرق العربي منذ انهيار الاتحاد السوفياتي.

روسيا التي عادت بقوة من البوابة السورية مع بداية الأزمة في العام 2011 سعت إلى فتح آفاق جديدة مع دول تدور تقليدياّ في الفلك الأميركي مثل الدول الخليجية وعلى رأسها السعودية والإمارات اللتان تربطهما بموسكو اليوم اتفاقيات تعاون استراتيجية رغم تناقض ذلك مع العلاقة مع طهران.

والسؤال يتمحور عن مدى قدرة الاتحاد الروسي على المساهمة في لعب دور يوازن فيه بين مسألتي النفوذ الإقليمي والأمن والاستقرار وحتى الأزمات الاقتصادية عبر هندسات استراتيجية يحيكها على حساب الانحسار الأميركي في ظلّ الاهتراء الموجود على الصعد كافة اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً وفي وقت ترزح فيه موسكو تحت عبء عقوبات وضعف إمكانيات اقتصادية.

ممّا لاشك فيه أنّ المنزلة التي بلغها اللاعب الروسي اليوم متقدمة، مع قدرته على ترتيب الأوضاع في المنطقة بالتنسيق طبعاً مع الولايات المتحدة كما يظهر ذلك في عدد من الملفات ومن بينها سوريا، ولكن هل سينسحب ذلك على إيران من زاوية حلحلة العقد فيبسط “القيصر” نفوذه بعد “الانكفاء” المباشرللإمبراطورية الأميركية؟

في دراسة مقارنة بين الدورين الروسي والأميركي، انطلاقاً من الملف السوري أضحى الاتحاد الروسي الضامن لسلامة الحدود الشمالية لإسرائيل وإلى حدٍ بعيد لتركيا وللأكراد، الذراع الأميركي على الأرض. فهل إنّ واشنطن بصدد تجيير الملف اللبناني لموسكو لتلعب دوراً مهدّئاً بالضغط على حزب الله في هذه الظروف الحساسة التي يمر بها لبنان عقب الثورة التي انفجرت في 17 تشرين الأول؟ علماً أنّ معلوماتٍ تحدثت عن ضمانات روسية وفرنسية لحزب الله وعن صفقة أميركية في المقابل مع الصين تضمن نفوذ بكين على طريق الحرير في موازاة تشددها مع إيران، فيما العقوبات فعلت فعلها في نظام الملالي ما ينعكس بطبيعة الحال على كل المنظومة الدائرة في فلكه.

فماذا يعني ذلك ؟ أهو انكفاء فعلي؟  أم توزيع للأدوار في ظلّ الانشغال الأميركي بملفات أخرى؟

الأكيد انه ليس ببعيد وإنما يتحكّم باللعبة ولو عن بعد.


Current track
Title
Artist

Point EDU مع سالم خليفة: التاسعة مساءتابعوا
+