Home

لبنان بين عاميتي 1840 و 2019

27-11-2019

بقلم هدى عيد

عرف لبنان خلال تاريخه الحديث العديد من الثورات والاحتجاجات الشعبية المطلبية منذ ما قبل اكتمال حدوده الكيانية الحالية.

هي محطات شكلّت منعطفاً، كان لها الأثر الكبير في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية اللبنانية.

فمنذ حزيران من العام 1840 تاريخ عامية أنطلياس، إلى 1920 ولادة لبنان الكبير، إلى 1943 تاريخ الاستقلال وثورة 1958، فالحرب الأهلية في 1975 واتفاق الطائف في 1989 انتهاءً بثورة الأرز في العام 2005 والانسحاب السوري بعد نحو ثلاثة عقود من الاحتلال، شهد خلالها بلد الأرز الكثير من الانكسارات والنجاحات ومن العدالة والظلم.

ومن أجل استخلاص العبر نعود إلى الوراء إلى القرن التاسع عشر، بدراسة مقارنة وللنقد الذاتي، بين ماحدث في ما عرف حينها بعامية أنطلياس، الحركة التي دعت إلى العيش معاً، كأبناء رب واحد ووطن واحد تحت راية المصلحة العامة والمحبة والاعتراف بالآخر وبالتنوّع، ومايحصل اليوم من كسر للحواجز وتجاوز للخطوط الطائفية بوعي وطني وبوحدة على خلفية المعاناة والفقر والبطالة والفساد، بأوضاع تشبه إلى حدً بعيد تلك التي كانت سائدة في العام 1840 وما قبلها من عاميات في 1820 و1821 والتي أُطلقت شرارتها بعد فرض المزيد من الضرائب، طبعاً مع اختلاف الظروف.

 إنّ ما يحدث اليوم فيه من الفرادة ليس لناحية كسر كل القوالب التي وُضعت في السنين الماضية، ورفع الراية اللبناني فوق رايات الأحزاب والطوائف والمناطق، وإنما بالسلمية التي طبعت التحركات وبالإصرار عليها رغم كل المحاولات لضربها، من أجل بلوغ الأهداف التي رُسمت منذ بداية الثورة في 17 تشرين الأول الماضي، معطيةً المثال الصالح والنموذج الذي يتفوّق على ما عداه من حركات ثورية في أكثر الدول تطوراً و ديموقراطية وآخرها ما حدث في فرنسا من تظاهرات لأصحاب السترات الصفراء.

لقد استحقّت عن جدارة أن تكون حركة ربيع الشعب اللبناني وثورة الورد الذي نثر أريجه في العالم أجمع.

إنّ هذه الثورة كسرت الصورة النمطية عن الشباب اللبناني الذي أظهر وعياً ومسؤولية وثقافة عالية. والمطلوب اليوم تزخيم الطاقات وحسن إدارتها واستثمارها لتفادي مطبات جديدة وكي لايُعيد التاريخ نفسه، علّ المسؤولين يتعظون من التجارب المتكررة كي يغدوَ ما يحدث اليوم ضمانة فلا نُحكم بالعاميات عند كل منعطف.


Current track
Title
Artist

Point EDU مع سالم خليفة: التاسعة مساءتابعوا
+