Home

هل فعلت كورونا ما عجزت عنه الأسلحة النووية؟

16-05-2020

بقلم هدى عيد

في جولة على بعض النقاط الساخنة حول العالم نرى تراجعاً نسبياً في حدة العنف برغم التأزم في بعضها والتي زادت كورونا من طين بلتها، سببه انتشارالوباء وتجنب العدوى، حيث هال المجتمعات الدولية شريط الموت السريع والطويل الذي حصد مئات الآلاف من الأرواح البشرية فأحنت جرثومة رأس أعظم الدول وأقدرها، بعد أن عجز العلماء عن القضاء عليها كلياً حتى الآن، في ظلّ خسائر تكبدتها الاقتصادات الدولية تجاوز سوؤها أزمات الأعوام 1929 و2008.

إيران انهمكت بلملمة ضحاياها ورغم معاندتها ومكابرتها العلنية ، فتحت أبواب سجونها داعية الولايات المتحدة إلى مفاوضات لتبادل الأسرى من دون شروط.

في اليمن توقفت العمليات العسكرية وفي سوريا تراجعت حيث دعا الرئيس الروسي تركيا إلى وقف المعارك في بداية اجتياح المرض في تهيّب أمام مواكب الجنائز الكبيرة لكأنها هزة ضمير وعودة للذات ومراجعة للحساب.

في العراق استظلّت إيران الوفاق مع الأميركيين فاتحة الباب للحلّ السياسي بعد تراخي قبضتها الأمنية التي أثقلها الوباء.

أمّا أم المعارك مع الجانب الدولي وتحديدا الأميركي فهي مع الصين التي أُشير إليها بالإصبع على أنها المسؤولة عن انتشارالوباء حيث الأمور سلكت أتجاهاً مغايراً على رغم التهدئة الدولية إلى حدٍ كبير ورجحت كفة التأزم على خلفية تكتّمها على قضية ومخاطر الجائحة في ظل ارتفاع الخسائر الدولية، بشرية كانت أم اقتصادية ما زاد منسوب الغضب الشديد ليس فقط في الولايات المتحدة وإنما في العواصم الغربية الأخرى  منها بريطانيا وفرنسا وأوستراليا وكندا وغيرها،  فكان أن نالت منه نصيباً وافراً حتى الآن.

وفي المحصّلة إنّ العالم مقبل على مرحلة جديدة، لكنّ الأكيد أنّ التنافس والصراع والتعاون والقيادة لن تغيب عنها، فيما تطرح بقوة مسألة أخلاقية الأنظمة و ضرورات أنسنتها، ما يفرض إعادة نظر في كل السياسات المعتمدة وبينها أنماط التعاطي في مقاربة الأمور ومعالجتها .

ولكنّ السؤال المطروح، هل فعلاً أنّ الأمور ستسلك هذا الاتجاه ما بعد كورونا؟ علماً أنّ أزمات وكوارث عديدة عرفها العالم في العصر الحديث لم تُحدث أيّ انعطافة تذكر كما لم تثنه عن تبديل سلوكه، وإنما فقط كانت تهدأ بعض الصراعات إلى حين ولكن من دون أن تستكين.


Current track
Title
Artist

Point EDU مع سالم خليفة: التاسعة مساءتابعوا
+