Home

الشرق الأوسط والترتيبات الجديدة

22-05-2020

بقلم هدى عيد

بعد فشل الأنظمة العربية التي حددت جغرافيتها اتفاقيات سايكس بيكو منذ مئة عام ونيف، ها هي المنطقة اليوم أمام منعطفات تكرّس على أرض الواقع بطريقة أو بأخرى إن لم يكن واقعاً جديداً فسيكون على الأكيد أنظمة جديدة ولاعبين جدد أو متجددين.

فبعد الزلزال الكبير لما عُرف بربيع الشعوب العربية الذي لم يحقق المرتجيات بسبب التدخلات الإقليمية والدولية وخصوصاً الملالي اللاهثين لتصدير الثورة وإعادة أمجاد الإمبراطورية الفارسية بعباءة إسلامية.

ممّا لاشك فيه أنّ الأحداث الدائرة على رقعة الهلال الشيعي وأطراف الخليج العربي فيها من المتغيرات ما يؤشر لمرحلة جديدة على قاب قوسين وأدنى.

 من العراق وتشكيل حكومة الكاظمي بضغط أميركي ولملمة الأوضاع المتفلتة على أمل طي الصفحة التي أفلت باغتيال قاسم سليماني حيث تحاول إيران تجرّع الكأس المرة جاهدةً للحفاظ على بعض المكتسبات هناك.

إلى سوريا التي يدخل قانون قيصرحيّز التنفيذ فيها، بداية حزيران المقبل، بما يعنيه من عقوبات على النظام وإقفال للمعابر بينها وبين بيروت  بالاتجاهين وسط خلافات ضمن العائلة الحاكمة وحديث عن استياء روسي من الأسد. فيما تتكثف وتيرة القصف الإسرائيلي على أهداف إيرانية لترحيلها من ضمن اتفاق روسي-أميركي وقطع الطريق المؤدي إلى بيروت بحسب التحليلات والتسريبات الواردة من هنا وهناك.

وصولاً إلى لبنان، الذي لايمكن فصل أزمته عمّا يجري في المنطقة وسط تحذيرات أوردتها أكثر من مرجعية دولية من تسخين جبهة الجنوب وعقوبات تعتزم الإدارة الأميركية فرضها على الحكومة اللبنانية القريبة من حزب الله.

فهل كل ذلك يؤشر إلى سقوط الهلال الشيعي بتبدّد أوراق طهران؟  وهل اقتنعت بعد أربعين سنة أنّ مسألة تصدير الثورة وهم وسراب بعد أن فشلت محاولاتها داخل الدول؟ وهل ستسقط سلاحها أيضاً بكل بساطة وتخرج بعد أن قاتلت لتبقى وتتمدد؟

إنّ الأكيد أن ما يحدث الآن هو هندسة جديدة بوسم ترامب- بوتين هذه المرة لإعادة رسمٍ وترتيب لمجمل الأوضاع في الشرق الأوسط. ولكن ماذا يمكن أن يكون وما هي تعديلاته في الجغرافية السياسية؟ وهل هي مرحلة المخاض العسير التي تسبق الولادة؟


Current track
Title
Artist

Point EDU مع سالم خليفة: التاسعة مساءتابعوا
+