Home

المبادرة الفرنسية والإرادة الإلهية

22-09-2020

بقلم إيلي حرب   

لا قعر للتدهور الاقتصادي والمالي والمعيشي الذي يقع فيه لبنان مع استمرار الأزمة السياسية على حالها، وتعنت الثنائي الشيعي الذي يختبىء خلفه الحكم هذه المرة خوفاً من تحميله مسؤولية تفشيل المبادرة الفرنسية.

إن تفويت الفرصة التي  وفرتها زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لاخراج البلاد من مآزقها قد لا تتوفر مجددا في المستقبل القريب. فالأوضاع السياسية في المنطقة مع تقدم عملية التطبيع بين إسرائيل والدول الخليجية تضع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في موقع تراجعي حرج بعد إسقاط ورقة العداء للدولة العبرية من يدها، واستمرار الضغوطات والعقوبات الاميركية. ومن المتوقع أن تسعى طهران إلى إعادة لملمة أوراقها في مواجهة الاصطفاف الإقليمي الجديد عبر تعزيز علاقاتها مع دول محور المقاومة(و من ضمنها طبعا لبنان )، إضافة الى اقامة تحالفات مع المنظمات الفلسطينية المعارضة للسلام، قبل إستعادة الحق الأدنى من الحقوق كمثل اقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس وحق عودة اللاجئين. والجدير ذكره في هذا السياق هو الاتفاق بين الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية خلال اجتماعهم فى رام الله وبيروت في الرابع من أيلول على “تفعيل المقاومة الشعبية الشاملة” ضد إسرائيل وتطويرها وتشكيل لجنة لقيادتها، وتشكيل لجنة اخرى “لتقديم رؤية لإنهاء الإنقسام الفلسطيني”. وتاليا ستسعى إيران إلى دعم هذا الاتفاق لا بل الإنخراط به والعمل على إنشاء جبهة مواجهة مؤلفة، كما أسلفنا، من الدول والمنظمات المتضررة من توقيع اتفاق سلام بين تل أبيب والإمارات والبحرين، وربما دول أخرى لاحقا.

توازيا، لم يُقدّر للمبادرة الفرنسية من التأثير على موقف واشنطن من إيران في وقف الضغط أقله على حزب الله وحلفائه في لبنان وهو ما بدى واضحا إن من خلال رفض إعطاء الثنائي الشيعي حقيبة وزارة المالية التي يطالب بها، أو من خلال العقوبات التي فرضت على الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، ومن بعدهما شركتان لبنانيتان تمولان الحزب من خلال انشطتهما، لا بل توقع وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو في 15 أيلول في تصريح لافت ربط فيه “احتمال نسف المبادرة الفرنسية بمنع واشنطن إيران من التسلح ومن تزويد حزب الله به”.

بين مطرقة المبادرة الفرنسية الناعمة وسندان العقوبات الأميركية القاسية يتمسك الثنائي بوزارة المالية المفلسة، على وقع اصطفاف لبناني داخلي، لأول مرة منذ سنين، يجمع على ضرورة إنجاح جهود الرئيس إيمانويل ماكرون لتأليف حكومة المهمة الهادفة الى انتشال لبنان اقتصاديا وماليا وصحيا، وليس لحل أزمته السياسية.

فهل يقبل الثنائي الشيعي فك الارتباط بين ما هو سياسي وما هو اقتصادي؟

الجواب الطبيعي هو لا . فتاريخ الأزمات الكبرى والعلاقات بين الدول والمجموعات البشرية، خاصة تلك المنضوية والمتعايشة في نطاق جغرافي واحد، لا يميز بين الداخل والخارج ولا بين السياسة والاقتصاد وتأثيراتها على بعضها البعض في المراحل المفصلية كما هو الحال في معظم النزاعات التي يشهدها العالم. فكيف في بلد مثل لبنان حيث التعايش بين المكونات مركب ثقافيا ودينيا ومحكوم بلعبة شد الحبال والسيطرة على السلطة وحيث المواطنة وجهة نظر يدعي كل مكون فيه أنه يملك الحق والحقيقة وبعضهم بإرادة إلهية.


Current track
Title
Artist

نجوم الضهر مع وفاء شدياق: الساعة الساعة الثالثةتابعوا
+