Home

هل يطرح الرئيس عون نزع سلاح الحزب؟

07-10-2020

بقلم بسام البيطار

قالها الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله بالفم الملآن وبكل صراحة: “يجب أن نكون في الحكومة لحماية ظهر المقاومة كي لا تتكرر حكومة 5 أيار 2008 في لبنان، كما أننا لا نستطيع أن نغيب عن الحكومة بسبب الخوف على ما تبقى من لبنان اقتصاديًا وماليًا وكل الصعد”. وبلغة أخرى، يريد “الثنائي الشيعي” فرض ممثلين له في الحكومة، تحت صفة وزير المالية، أو بحجة التوازن السياسي والتمثيل الشعبي، أو المثالثة والتوقيع الثالث، وغيرها من الأقاويل.

إلا أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وبمبادرته الإنقاذية للنهوض من قعر القعر، أكد رفضه المطلق لمنطق المحاصصة الذي ساد منذ زمن ولا يزال يرقص على جثث ضحايا الفساد يوميًا. صحيح أن اللاعب الفرنسي، يدرس أجندته الشرق-أوسطية بحذر، وخصوصًا لجهة فرض العقوبات الاقتصادية، غير أنه يدرك جيدًا خطورة السلاح الميليشيوي في لبنان والمنطقة. وينظر في عين القلق نحو تأثيره على الداخل اللبناني، في رسم تركيبة جديدة أو نظام مستحدث للبلاد بقوة الأمر الواقع، أي باستقواء الفريق المسلح على الفرقاء الآخرين.

في تشرين الأول ٢٠١٦، أقسم الرئيس ميشال عون اليمين الدستورية، بعد فترة تعطيل دامت نحو سنتين ونيّف، أرهقت كل مؤسسات الدولة. “رئيسٌ أتى في زمن عسير، ويؤمل منه الكثير في تخطي الصعاب وليس مجرد التآلف والتأقلم معها، وفي تأمين استقرار يتوق إليه اللبنانيون كي لا تبقى أقصى أحلامهم حقيبة السفر”. بهذه العبارات، وصف عون إطار المرحلة الرئاسية التي يتولى قيادتها. وشدد على وجوب تأمين الاستقرار، على الصعد كافة، التي فنّدها في خطابه، من السياسة إلى الانتخابات النيابية، فالأمن والاجتماع والتربية وغيرها…

لم يذكر عون قطعًا في كلامه، أي كلمة عن سلاح الحزب أو عن أي استراتيجية دفاعية للبنان، بل اقتصر قوله على الآتي: “لن نألو جهدًا ولن نوفّر مقاومةً في سبيل تحرير ما تبقى من أراضٍ لبنانية محتلّة، وحماية وطننا من عدوٍّ لما يزل يطمع بأرضنا ومياهنا وثرواتنا الطبيعية”.

قبل ذلك بنحو عشر سنوات، وتحديدًا في الحوار الذي دعا إليه رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وشارك فيه مختلف القوى السياسية، طُرح موضوع السلاح لدى الحزب والمخيمات الفلسطينية. وكان مصيره “لا اتفاق”، بعدما حصلت حرب تموز عام ٢٠٠٦. وحينها، زاد التمسك بالسلاح، طبعًا.

إلى ذلك، في ٥ أيار ٢٠٠٨، عاد موضوع الحزب إلى التداول، مع فضح “شبكة التخابر غير الشرعي” خاصّته، في عهد وزير الاتصالات آنذاك مروان حماده. وكان الردّ ميدانيًا، كما دائمًا. هذه المرة، لا على الجبهة الاسرائيلية، بل في الداخل. اعتداءات وإحراق مؤسسات، ومظاهر مسلحة في بيروت التي سقط فيها عشرات القتلى. أما الحلّ، فجاء خارجيًا، كالعادة، من البوابة القطرية. وكان مؤتمر الدوحة.

اليوم، يبقى طرح سلاح حزب الله، ملفًا شائكًا رغم مطالبات اللبنانيين، والمنتفضين وغالبية الأحزاب الوطنية. ويعود السيد نصرالله في كلامه الأخير ليُشير إلى أن تمثّل “الثنائي” في الحكومة ضروري لحماية “المقاومة”، وسط جمود في التكليف والتأليف، لبنانيًا وفرنسيًا، رغم خطورة الوضع الاقتصادي.

فهل يأتي الخلاص من قصر بعبدا، ويُسجل للرئيس عون والعهد القوي، طرح نزع السلاح؟


Current track
Title
Artist

نجوم الضهر مع وفاء شدياق: الساعة الساعة الثالثةتابعوا
+