Home

التفجيرات وإجهاض مشروع الهلال الشيعي  

19-08-2020

بقلم هدى عيد

 

أصبحت الهجمات الإلكترونية المستمرة منذ فترة معتمدة في المواجهة مع إيران. فهل وصلت شراراتها إلى بيروت؟ خصوصاً وأنّ ملامحها بدأت عندما اعترضت طائرة حربية أميركية طائرة مدنية إيرانية كانت متجهة إلى لبنان فوق الأجواء السورية في محاولة لقطع الخط الممتد من الجو بعد أن تعذّرّمن طريق البر، وذلك لإفهام طهران بأنّ الأجواء هي تحت المجهر الأميركي فقط.

إنّه إذاً النزال الكبير الأميركي- الإيراني، فهل أضيفت الساحة اللبنانية على لائحة ساحاته الساخنة لتقف منطقة الشرق الأوسط على أعتاب مرحلة جديدة تحولت فيها المواجهة من الوكلاء إلى الأصيلين؟

كلّ ذلك في وقت تضرّرت فيه إيران كثيراً اقتصادياً وسياسياً وتصدّعت هيبتها في عواصمها الأربعة وفقدت الدعم الكبير الذي كان لها عبر العالم من الأقربين والأبعدين، بعد أن عملت على تفكيك المجتمعات وتخريبها والاستيلاء على الحكم فيها وإشعال الصراعات والنزاعات داخلها حتى باتت تشكّل خطراً أمنياً داهماً على الأفراد والمرافق وبنى الدول وكياناتها.

لقد استثمرت إيران لعقود من الزمن في مشروع ولاية الفقيه ضمن ما يُعرف بالهلال الشيعي من طهران إلى بيروت وما بينهما من دول على “الضفاف”، حيث عمدت إلى تعزيز الهوية الشيعية وإرسال الأسلحة والمال إلى ميليشيات عملت على تدريبها وتنظيمها وتجهيزها، لتصبح قوة رديفة تضاهي في أحيان كثيرة القوى الشرعية، فتحلّ محلّ الدولة ومؤسساتها عبر تحالفات تمكنّت من خلالها من النفاذ إلى موارد الدولة وتحقيق انتصارات سياسية وعسكرية وهمية، حتى أصاب الوهن المجتمعات بعد أن استنزفها الفساد. فساد الفقر والجوع والبطالة وخيبات الأمل حتى في الأوساط الشيعية التي لم تعد الإيديولوجيا الإيرانية ولا الخطب الدينية الملهبة للمشاعر ووعود الجنة البعيدة المنال ولا هزيمة إسرائيل أو الولايات المتحدة تُبهرهم أو تجتذبهم، فيما الأزمات تعصف مرخية بثقلها ومشاهد القتل والعنف والتدمير والتفجير وآخرها في مرفأ بيروت قد أنهكت الجميع.

فأيّ مستقبل لدور شهد تراجعاً رغم الانفلاش الكبير على أكثر من ساحة عربية؟ وهل تؤشر المرحلة الحالية إلى أفول زمن تصدير الثورة وانحسار نفوذ الملالي وعودته إلى حجمه الطبيعي ما وراء الحدود؟ وماذا عن بعض الشيعة أنفسهم أُخذوا أبعد من دولهم باسترداد ولاءاتهم الوطنية مع تعاظم الحديث عن تفاوض إيراني من هنا وهناك واحتمال اتساع دائرة اتفاقات عربية متوقعة  مع إسرائيل برعاية أميركية.


Current track
Title
Artist

سمعنا صوتك مع طوني نصار: من الاثنين الى الجمعة الثامنة والربع صباحاتابعوا
+