Home

مفاعيل العودة للاتفاق النووي على الدول الملحقة

30-01-2021

بقلم هدى عيد

يكثر الحديث عن إعادة إحياء الاتفاق النووي الإيراني مع وصول جو بايدن إلى الرئاسة الأميركية، ما يضع منطقة الشرق الأوسط في حال ترقبٍ بانتظار ما سيتبينه قادم الأيام من مواقف وخطط في مقاربة هذا الملف ستصدر عن سيّد البيت الأبيض الجديد.

والسؤال المطروح اليوم: هل ستكون هناك “تكويعة” كبيرة بين ما وصل إليه الرئيس السابق دونالد ترامب من نسفٍ للاتفاق في العام ٢٠١٨، وذلك بالعودة إلى ما كان عليه مع الرئيس الأسبق باراك أوباما؟ أو إنّ نسخة معدلّة بين الإثنين هي الأرجح؟

وبين هذا وذاك، ما مصير المنطقة وتحديداً الدول الملحقة من اليمن إلى العراق وسوريا فلبنان؟

صحيفة الفايننشال تايمز وفي مقال لديفيد غاردنر رأى أنّه لن تكون لدى فريق السياسة الخارجية للرئيس الأميركي أوهام حول مدى صعوبة استعادة الاتفاق النووي، لا بل إنّ طهران ترى في المفاوضات وسيلة لاحتواء الولايات المتحدة بدلاً من التوصل إلى حلول.

في غضون ذلك يعتقد حلفاء واشنطن في المنطقة- مثل إسرائيل- أنّه لا يُمكن العودة إلى اتفاق العام ٢٠١٥ على الرغم أنّه أوقف البرنامج النووي الإيراني وأخضعه للمراقبة الخارجية. وبالتوازي رأت السعودية من جانبها ضرورة استشارة الخليج في شأن أيّ اتفاق جديد، وهو ما سبق أن أعلنه الرئيس بايدن كشرط لأيّ مفاوضات مع إيران طبعاً إلى جانب إسرائيل.

وسط هذه الأجواء دخلت روسيا على الخط، حيث أكّد سفيرها لدى الأمم المتحدة عدم تأييد موسكو ربط الاتفاق بمواضيع أخرى، مثل النفوذ الإقليمي لطهران، آملاً اتخاذ خطوات عملية في هذا الاتجاه وعدم إقحام الملف بإطارٍ إقليمي موجود بالفعل. وشدّد الدبلوماسي الروسي أنّه لا ضرورة لتعديله، وذلك رداً على المطالبات بإعادة التفاوض وربطه بمواضيع مثل الصواريخ البالستية والنفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، الذي يعتبره الغرب ضاراً من لبنان وصولاً إلى اليمن.

على خطٍ آخر رأى مراسل العربية في واشنطن والمحلل السياسي بيار غانم أنّ إدارة بايدن متحمسة للعودة للاتفاق لأنّ ذلك يعني الالتزام بخفض التخصيب وبتسليم الكميات الإضافية من اليورانيوم التي انتجتها خلال الأشهر الماضية. وهذه العودة مهمة من وجهة نظر الاميركيين، كون إيران أقرب إلى إنتاج قنبلة نووية اليوم قياساً عمّا كانت عليه قبل سنوات عندما التزمت كل الأطراف بالاتفاق. واعتبر غانم، انّ ذلك يعني رفع العقوبات عن إيران وتفاهم أميركي- أوروبي وأنّ الأمور عادت إلى نصابها على صعيد الالتزامات الدولية. واستبعد ربط كل القضايا الإيرانية بالملف النووي، لافتاً إلى أنّ التفاوض على برنامج الصواريخ الباليستية وتدخل طهران في شؤون الدول الجارة مسألة أقل إلحاحاً.

وهكذا ليس الشرق الأوسط في صلب الاهتمامات. بل ترى الإدارة الأميركية الحالية الأولوية في معالجة قضاياها الداخلية والخارجية كالعلاقة مع الصين وقضية المناخ وغيرها من الملفات. وهذا يعني أنّ حلّ الملفات الشائكة في المنطقة وبينها لبنان ستُرحّل إلى حين، إلاّ في حال حصول خرقٍ ما في الجدار المسدود يفرط عَقد ولاية الفقيه من أقصاه إلى أقصاه، وعندها لكل حادثٍ حديث.


Current track
Title
Artist

أول ع آخر مع ريما رحمة الساعة الثانية عشرةتابعوا
+