Home

إيران والاحلام الوردية

10-03-2021

بقلم هدى عيد

ممّا لا شكّ فيه أنّ المرحلة الراهنة مظلمة، يصعب معها التكهن بما ستؤول إليه الأمور في النهاية بالشرق الأوسط. هذا الشرق الذي أطاحت العواصف الهوجاء بكل منظومته القديمة يترنّح في ظل غياب حلول تفسح المجال أمام واقع ينبىء بمرحلة عبور.

 ولكن أيّ عبور؟ وفي أي اتجاه سيكون؟ فيما العالم العربي خارج دائرة الاهتمامات الدولية على الأقل في الوقت الراهن في موازاة خطر إيراني داهم يتهدّد المنطقة ككل!.

إنّ التأزم على أشدّه مع إيران المتعنتة والحالمة. فأحلامها الوردية تتأرجح بين ولاية الفقيه وحزام ذهبي تربط من خلاله دول المنطقة من أقصاها إلى أقصاها، لتتمايل وتتبختر يميناً وشمالا في انتظارأن يُهزّ العصا في وجهها، بعد أن ينفذ صبر سيّد البيت الأبيض إيذاناً بنهاية اللعبة، أو في حال حصل طارىء ما تتقاطع حوله مصالح أكثر من طرف بإزاحة طهران من الساحة وإعادتها إلى بيت الطاعة، إلى داخل حدودها كأي دولة طبيعية أخرى.

 إنّ ما يعزز هذا المنحى تغيّر ملامح المشهد العربي وتفاوته تبعاً للأحداث ولموازين القوى واختلاط الأوراق واختلاف الأدوار على الساحتين الدولية والإقليمية، وسط شدّ الحبال الموجود أقلّه اليوم بين الأميركي والإيراني، والاصطفافات والاستقطابات الملحقة، أضف إليها طبيعة السياسة الأميركية الموضوعة. فبين الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الذي اعتمد في الشرق الأوسط سياسة الضغط الأقصى على إيران، نرى الرئيس الحالي جو بايدن يلجأ إلى “التراخي”  بالتفاوض كسبيل لحل الأزمة ولكن لا من مجيب حتى الآن. هذه التحولات الجوهرية في السياسة الأميركية بين الإدارات الجمهورية والديموقراطية ، بحسب الخبراء، تضعف الموقف الأميركي في مواجهة التحدّي الإيراني الراهن.

لكن الأصوات المرتفعة بين الحين والآخر، من الكونغرس تحديداً، الداعية الرئيس بايدن لاعتبار إيران خطراً على الأمن القومي الأميركي والحلفاء والشركاء، بينها تهديد لبنان بالانهيار وبكارثة إنسانية في اليمن، يمكن أن يدفع الإدارة الحالية لاتخاذ موقف أكثر تشدداً حيال الجمهورية الإسلامية.

إنّ هذا الهم وغيره من الهموم التي تنتهك الحياة لتعدمها في هذا الشرق الحزين، يطرح السؤال عن الواقع الذي يتم دوزنته آنئذٍ بعدما بعثرته الرياح من أوراق ملفات طالت على الأقل لبنان وسوريا والعراق واليمن وغيرها من دول المنطقة، وسط توقعات بإرساء دعائم حل مؤداه أفول زمن الأحلام وبزوغ فجر يحاكي واقع المنطقة التاريخي والطبيعي للأمور.


Current track
Title
Artist

يا هلا مع رلى: اليوم الساعة العاشرة صباحاتابعوا
+