Home

السّنيورة لِعَون: ماذا فَعَلت؟

12-06-2021

أشار رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة إلى انه لا شك الا سبيل للخروج من الازمة الحالية من دون تأليف حكومة الذي هو ليس عملية ترف بل المدخل لنبدأ بمجموعة قرارات واصلاحات يحتاج اليها لبنان لعلاج مشاكله. فلبنان منذ العام 1975 وعلى مدى 46 سنة متتالية يحقق عجزاً مستمراً في الخزينة وهذا العجز التي تحول الى دين عام كان يتكاثر مع السنوات ويفاقم معه المشكلات السياسية والأمنية والاقتصادية والانقسامات الداخلية التي وجدنا لها حلاً من خلال ما اتفقنا عليه في وثيقة الوفاق الوطني في الدوحة وحينها أعلن الرئيس عون انه لا يتفق معها وأخذ القرار بحل المجلس النيابي الا ان هذه الوثيقة وضعت صيغة لممارسة العيش المشترك في لبنان وكان يفترض ان تستكمل ويصار الى تنفيذها لتبيان حسن النوايا .

ورأى السنيورة عبر “لبنان الحر”  ضمن برنامج “استجوتب” أنَّ عقدة التأليف لديها جوانب خارجية الا ان مظاهرها الأساسية داخلية حيث يفترض بالرئيس عون لما يلعبه من دور كرئيس للدولة ان يحترم الدستور معتبراً أن الأخير يخرقه كل يوم ولا يتصرف على انه جامع للبنانيين ويتعين عليه حماية الدستور من ان يمس به أحد وهناك من يحاول الا يقرأه بموضوعية ورغبة حقيقية في الالتزام . التوافق لا يعني العناد ولا التصرف بناء لمصالح أو أجندات خاصة ويجب ان يتوصل كل من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف الى صيغة مشتركة لتأليف الحكومة فالرئيس المكلف يتحمل المسؤولية ويراهن في ذلك على مصيره السياسي وطالما استمرت الأفكار عند البعض بزيادة كل فريق من حصته لن نصل الى نتيجة.

أضاف، الحاجة لتأليف حكومة مستمرة على الرغم من كل الاستعصاء واستمرار اختلاق الأعذار من المحاولات التي ينتهجها باسيل وفريقه لانهم لا يريدون الحريري.

وتابع، خلال الفترة التي كان فيها همّ حزب الله اخراج الاحتلال الإسرائيلي من لبنان كان هناك نوع من القبول لدى اللبنانيين على الدور الذي يقوم به الا انه تاكد بعد العام 2006 ان هذه البندقية التي يحملها تحولت وجهتها فأصبحت موجهة صوب اللبنانيين والى صدور بعض الدول العربية ما يستوجب ان تعود هذه البندقية لتصبح تحت الشرعية اللبنانية. لا يمكن ان يكون هناك سلتطان في مكان واحد وموضوع السلاح يجب ان يحلّ بطريقة سلمية بين اللبنانيين أنفسهم.

واعتبر أنه على الرغم من كل المظاهر التي نراها من قبل حزب الله الداعي الى تسهيل التشكيل الا انه لا يزال يتلطى وراء عون وباسيل ويريد ان تبقى هذه الورقة بيده ليفاوض فيها الولايات المتحدة في الملف النووي وكل الفرص التي يحاول خلقها يريدها ان تصب في الرياح التي تملأ شرائعه.

وتابع، الخطأ الكبير الذي ارتكبناه ليس فقط انتخاب رئيس لا يؤمن بالدستور بل في وضع قانون انتخاب يؤجج الشرخ بين اللبنانيين الذي يبعدهم عن المشكلات الأساسية حيث يعيش كل واحد في مربعه الطائفي.

وأردف: نغطي السماوات في الأبوات. المشكلة فينا وليست بالنظام والمشكلة الأكبر في عدم التطبيق الحقيقي لمندرجات الطائف وما نص عليه . علينا ان نواجه المشكلات بعقل منفتح وبرغبة وإرادة سياسية للممارسة الإصلاحات ومحاولة اخراج البلد من أزماته.

وأوضح السنيورة ان الكثير من السياسيين اصبحوا أسرى انفسهم ويتعين انقاذهم من ذلك لكي يتعقّلوا في معالجة المشاكل ويبتعدوا عن التاجيج والشحن والتهييج.

ولفت السنيورة الى ان لبنان يعاني مجموعة من الامراض فالدولة غائبة والدستور ينتهك وهناك اختلال في التوازنات الداخلية والخارجية وهناك مشاكل مالية وادراية وقضائية تطبق على اللبنانيين جميعاً والدولة أصبحت مخطوفة من الأحزاب الميليشياوية.

وشدد أننا “نعاني من حالة اللايقين ونحن بحاجة ان نفهم جميعاً انه ما عاد بالإمكان معالجة مشاكل لبنان بالمراهم ويجب تقديم حلول للمواطنين وليس أزمات متتالية. مررنا بحكومات اللاقرار والحكومة هي مكان للقرار وليست مكانا للمجادلة ولبنان يحكم بقوة التوزان وليس توازن القوى”.

ورأى أن لبنان يحكم بقوة التوزان الحقيقي بقوة الدستور والزمان “دولاب قلاب” واللبنانيون امام امتحان كبير وما يسمى بالهيمنة الايرانية على المنطقة لا يمكن ان تتم.

واعتبر السنيورة ان الفساد ليس فقط من يمدّ يده الى الجارور وهذا أمر موجود لكن الفساد هو فساد سياسي. النائب والوزير هم خدم للشعب مشيراً الى ان الاصلاح ليس أغنية ننشدها بل هو فعل والتزام ويجب ان يكون الكلام متناسقا مع الأفعال.

ورفض السنيورة تحميل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة مسؤولية كل ما جرى لانه افتراء بل هناك تخل من قبل السلطة عن مسؤوليتها اذ كان يتعين عليها ان تجد الحلول الحقيقية متحدثاً عن انهيار ثقة بين اللبنانين والعهد والمنظومة السياسية ومؤكداً ان الطبقة السياسية انتهت ويجب ان يصار الى استبدالها لا ان نترحم عليها .

وتوجه الى رئيس الجمهورية سائلاً، بعدما مضى عليك 55 شهراً في السلطة ماذا تريد ان يذكرك الناس به؟ ماذا فعلت؟ هل أنت لكل اللبنانيين ام لفريق من اللبنانيين؟ يا ليته يقف امام نفسه والناس ويستدرك الأخطاء التي تراكمت وينقذ نفسه وسمعته ويتخذ القرارات التي تستعيد للبنان قراره وثقته.

وأردف، “اذا كنا نريد ان نبني علاقة مع ايران يجب عليها بالتالي ان تبني علاقة مع الدولة اللبنانية وليس مع فريق من اللبنانيين”.

للإستِماع إلى حديث رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة ، عبر الرّابِط الآتي:

https://www.rll.com.lb/2021/06/12/estejwab-fouad-el-sanioura/


Current track
Title
Artist

حوار بيروت في الاقتصاد مع ريما خداج حماده: الساعة الثالثة بعد الظهرتابعوا
+