Home

الدكتور جعجع: لم تشكك والدتي يوما ببراءتي

21-03-2024

لمناسبة عيد الأم، استذكر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع محطات جمعته بوالدته الراحلة ماري حبيب الخوري جعجع عبر لبنان الحر، قائلًا: كنت ألمس في مكان ما ان والدتي فخورة بي ولو انها لم تكن سعيدة بالمسار الذي اتخذته حياتي لانها كانت تفضل ان يكون لها ابن تقضي معه وقتا اكثر وتراه اكثر ” ومش يكون عندا كل يوم ١٠٠ وهلة من تحت راس اذا بعدو طيّب او ميّت”.

أضاف: لدي ذكريات كثيرة من طفولتي وأجمل ما فيها انني ان كنت حزينا او سعيدا جدًا أركض وأجلس في حضن والدتي واضعا رأسي على كتفها ولكن في عمر معين نادتني الحياة وأصبحنا في مكان مختلف كليًا.

وعن طلب والدته منه استكمال دراسته التي كان تبقى عليها سنة واحدة للحصول على شهادة في الطب سأل جعجع: هل كنت سأحصل على الشهادة لأعلقها على الحائط؟لم اكن سأمارس الطب ولا أحب أن أفعل شيئًا للصورة او الشكليات وبالتالي فلأكمل من المكان الذي انا فيه واذا اردت العودة الى الطب أكمل السنة السابعة وأحصل على الشهادة الجامعية وأتدرج.

وعن كيفية مرور كل ٢١ آذار من كل عام عليه في المعتقل أجاب: لم أكن أركز على الاعياد لانني كنت مأخوذا بما أفعله حتى قبل المعتقل فالعيد كان يمر بشكل طبيعي.

من ايام الجامعة وعندما اتخذت سكنا معينا لانني كنت ملاحقا من النظام السوري لم اعد اركز على الاعياد لانني كنت ماخوذا بما افعله واعتبرت انني دخلت الحياة واناضل فيها واواجه وحتى عندما كنت طالب طب كنت مأخوذا بالدراسة واتذكر كل مادة وكل تفصيل حتى اليوم.

وتابع: عندما كنت في المجتمع كنت أسمع من الناس عن حلول عيد الام وفي المعتقل ولانني كنت في الافرادي كان ممنوعا على احد ان يتحدث امامي وبالتالي كنت أتذكر عيد الام حينًا وأنساه حينًا آخر.

وعما اذا شككت والدته ببراءته ولو لمرة من التهم التي البسها اياه النظام السوري أجاب جعجع: تانت ماري اكتر حدا بتعرف ابنها بالكون كلو. من يعرف الانسان فعلًا هي امه ، فهي تعرفه بالطبيعة والغريزة وطبعا لم تشكك والدتي يوما ببراءتي.

وتابع: لو كان النظام السوري مؤمنا ولو ١% انني مجرم لكان عمل المستحيل ليأخذني لانه لا يحب الا المجرمين ولكن بمجرد انه فعل المستحيل وضغط وشغّل معه الكثير من القضاء واجهزة المخابرات اللبنانية حتى يضعني في السجن فهذا يعني انني ابعد ما يكون عن الاجرام.

وعن أكثر اللقاءات المؤثرة التي جمعته بوالدته في المعتقل كشف جعجع عن ان اللقاء الاول كان الاصعب والاكثر تأثراً “فالقصص كانت كلها بارمة من السما للأرض ” ولم تتخيل الوالدة للحظة ان ترى ابنها بهذا الوضع الذي هو فيه بعدما كانت تراه قائدًا للقوات اللبنانية وفي المحافل ومع السياسيين ورؤساء الجمهورية.

وتابع: والدي كان جامدًا بعكس والدتي التي اعتادت بعدها على الامر واصبحت اللقاءات بيننا طبيعية .

وتحدث جعجع عن ان الصفة التي ورثها عن والدته هي المبادرة اذ كانت تملك أفكارًا وتضعها موضع التنفيذ وتترجمها الى خطوات عملية ، هذا فضلاً عن صلابتها.

وتابع : كنت اتمنى ألّا يتوفى الله والديّ وانا في المعتقل وهذا امر تخطيناه وشكرت ربي عليه . لم ينكسر فيّ شيء بموت والدتي خصوصًا انني أرى الحياة كما هي وبالتالي سنصل الى يوم وينتقل فيه أهلي وننتقل جميعًا وبالتالي فان والدي ماتا ميتة طبيعية غير مفاجئة وعندما تقترب الشيخوخة يشعر الانسان ان الوقت يحين للانتقال وعندها نفقد عنصر المفاجأة ولا نشعر بفراغ.

وعما اذا يقدم جعجع اي اعتذار من والدته اليوم أجاب: لا أعلم اذا يجب ان أعتذر  عليه ولكن كانت والدتي  تتمنى ان اقضي معها وقتا أكثر فالاهل يحبون الجلوس مع اولادهم والكلام معهم لساعات وهذا امر طبيعي.

انا طبقت قول جبران: اولادكم ليسوا لكم هم أبناء الحياة لانني كنت أؤمن ان كل دقيقة في الحياة مهمة لاترجم الأشياء التي أؤمن بها. لم يكن ينقص أهلي اي شيء بقدر ما أعطاني الله وكنت اتابعهما لحظة بلحظة من مكاني لكن ظروفي الامنية كانت تمنعني من زيارتهما كما أريد حيث كان منزلهما نوعًا من المصيدة فهو منزل يمكن ان اتوجه اليه وهذا هو الشيء الوحيد الذي كان ينقصهما ، ان يقضيا وقتًا أكثر مع ابنهما وهذا ما كنت أتمناه ايضًا.

واعتبر رئيس القوات انه بقدر ما تخاف الامهات على اولادهن بقدر ما يعرّضنهم للخطر . وقال: ما بدها خوف. الاكيد ان وضع لبنان مخيف وصعب وانا لا أقلل من قيمته ولكن على الانسان ان يتمالك نفسه ويتصرف بوعي وحكمة اكبر وهدوء وصلابة فبقدر ما يخاف المرء أمام الدنيا بقدر ما هي” تأكله “. على المرء ان يفعل ما يلزم فهذا هو الدواء لكل شيء . أمّا الخوف فلا يحقق شيئا الا انه يقرّب الخطر أكثر .

وتمنى ان تنتبه كل أم في لبنان لهذه الامور وألا تخاف على ابنها “حتى ما يطلع خوّيف وما بيعود يعرف يعمل شي” وان تضبط نفسها وتسلمها الى الرب فأفضل طريقة ان تتكل على الله بعد انحاز كل واجباتها ومن لا يتكل على الله عندها نصبح في مكان آخر كليًّا.

ووجه رئيس القوات رسالة الى الامهات في عيدهنّ قائلًا: وضع الأم في لبنان صعب وقاسٍ وفي الظروف التي نعيشها اليوم على الام ان تضع جهودًا مضاعفة مما يلزم فيما لو كنا بمجتمع طبيعي ، لكن لا يمكن حل هذا الوضع الصعب اذا هربنا منه او شتمناه او لعنّاه. الحل ان تعلّم الامهات أبناءهنّ ما يلزم وان يمتلك الأبناء الايمان ويعملوا ما يلزم ليساهموا بتغيير الوضع الصعب ليصبح طبيعيًا كما هي الحال في باقي المجتمعات بالوقت الحاضر.

وأردف: أعلم ان ما أقوله ليس سهلًا لكنني أعني كل كلمة والا لأصبحنا نتخبط في الأزمة خارج هذا الإطار فمثلا اذا ألقي أحدهم في البحر، أسوأ ما يحصل ان يتخبط وعندها يغرق أكثر فأكثر والأفضل ان يحافظ على نفسه ويسبح شيئًا فشيئًا للوصول الى شاطئ الأمان.

وختم: أقول للأم في لبنان: نحن نحاول تقريب شطّ الأمان بكل ما استطعنا ولكن يجب ان تضعن ايديكنّ بايدينا من خلال تنشأة الاولاد حتى نستطيع الوصول معًا الى شاطئ الأمان اذا شاء الله.


Current track
Title
Artist

برامج ومنوعات ليلية، العرض الأخير للأخبار، القداس الالهي، قلنا بونجور، الصباحية الاولى والثانيةتابعوا