Home

الدّكتور جعجع: خطر اندلاع حرب جديدة كبيرٌ جدًا

29-11-2025

أكّدَ رئيس حزب القوّات اللبنانيّة الدّكتور سمير جعجع أنّ خطر شنّ ضربات إسرائيليّة جديدة على لبنان كبير جدًا. لقد وُصل إلى هذا الاتفاق لأن حزب الله أراد إنهاء الحرب، فيما كانت إسرائيل من جهتها تريد تحقيق هدف نزع السلاح. لكن حزب الله اعتمد مقاربة «على الطريقة اللبنانية» ولم يلتزم بما تعهّد به. والمؤسف أكثر أنّ جميع أصدقاء لبنان التقليديين، أي فرنسا، الولايات المتحدة، السعودية والدول العربية، يوضحون لنا أنهم غير قادرين على الضغط على إسرائيل ما دام حزب الله لم ينفّذ التزامه.

وقال الدّكتور جعجع في خلال مقابلة عبر صحيفة لو فيغارو الفرنسيّة: إذا كانت إسرائيل لا تزال تحتلّ النقاط الخمس، فذلك لأنها تريد نزع سلاح حزب الله. فبحسب الوقائع التاريخية، ليست لدينا مشكلة حدود مع إسرائيل. فبعد اتفاق الهدنة عام 1949، كان لبنان البلد العربي الوحيد الذي امتلك حدودًا دولية رسمية مستقرة مع إسرائيل. وفي ما بعد، فإن موقف لبنان انسجم مع موقف الإجماع العربي في ما خص التوصل إلى السلام المنشود.

وعن قدرة الجيش على فرض مسار نزع السّلاح من دون الإنزلاق إلى الهاوية، ردّ جعجع: لا تزال الدولة اللبنانية عاجزة حتى اليوم لأنها غير قائمة فعليًا. فلا يمكن لدولة أن تقوم إذا كانت القرارات الاستراتيجية والعسكرية تُتّخذ خارج إطار مؤسساتها. والمشكلة سابقة للحرب الأخيرة. إنها مشكلة داخلية لا علاقة لها بإسرائيل. وهي مستمرة منذ أربعين عامًا، لأنّ اتفاق الطائف الذي أنهى حرب 1975 – 1990 ونصّ على حلّ الميليشيات لم يُطبّق. حزب الله الذي احتفظ بسلاحه بعد انسحاب العام 2000 يمضي وقته في التهرّب من هذا الاستحقاق عبر تحويل الأنظار نحو إسرائيل. وقد آن الأوان لوقف ذلك.

تابع: قرار الحكومة لا يكفي. يجب أن يرافقه حزم سياسي. فالمشكلة ليست عسكرية، لا عملياتية ولا لوجستية. وحتى الآن لا أرى إرادة عملية للسير نحو حل، بل مجرد «أدبيات» سياسية لا تؤدي إلى أي نتيجة. لا بد من البدء دائمًا بالتفاوض والتفاوض والمحاولة مرارًا. ولكن في نهاية المطاف، إذا لم تنجح المحاولات، فماذا نفعل؟ في مواجهة أطراف عقائديين، يجب التحرّك وعدم الخشية من المواجهة – وأنا لا أقصد المواجهة العسكرية بل السياسية. التذرّع بخطر الحرب الأهلية هو نفي لشرعية الدولة. ونحن اليوم أمام خطر أكبر بكثير، يتمثّل في تهديد باندلاع حرب جديدة.

استكمل حديثه جازمًا ضرورة إعادة النظر في البنية المؤسساتية والسياسية للدولة اللبنانية. فاستقرار البلاد يمرّ، من جملة أمور، عبر تطبيق اللامركزية الموسّعة. وهذا أحد الشروط أيضًا لطمأنة المسيحيين في لبنان والذين يهاجرون بأعداد كبيرة. لكنني أرفض رفضًا قاطعًا تحويل هذا الموضوع إلى مادّة تفاوض مع حزب الله حول السلاح. فالملفّان منفصلان. نزع السلاح هو الشرط المسبق لتمكين الدولة من التقاط أنفاسها، لا سيما وأنّ شلل الدولة الناتج عن وجود «دويلة» داخل الدولة يشمل القطاعات كلها، ويمكن لمسه بوضوح في العجز عن حلّ الأزمة المالية التي تضرب لبنان منذ العام 2019

ختم جعجع: لا أعرف الرئيس السّوري أحمد الشّرع شخصيًا. لكن حتى الآن ليس لديّ أي ملاحظة سلبية على مواقفه السياسية. منذ عام تقريبًا، العلاقات مع سوريا باتت أفضل بكثير، وملفات كانت سابقًا من المحرّمات، كمسألة الحدود مثلًا، أصبحت مطروحة على الطاولة. الوضع بشكل عام يسير في الاتجاه الصحيح. لكن سوريا لم تستقر بعد، وهي لا تزال بعيدة عن حالة الاستقرار الثابت.


Reader's opinions

Leave a Reply

Your email address will not be published.



Current track
Title
Artist

أول ع آخر مع ريما رحمة الساعة الثانية عشرةتابعوا
+