Home

13 نيسان وكوابيس الأحلام العابرة للحدود

13-04-2019

بقلم إيلي حرب

 

لم يتوقع أحد أن يكون الانفجار الذي وقع في 13 نيسان 1975  على هذا الشكل. هذا على الأقل بالنسبة للقوى التي شاركت بالقتال  ضد هيمنة المنظمات الفلسطينية والأحزاب الوطنية الموالية لها.

الاحتقان كان موجودا، مسيرات مسلحة منتظمة فلسطينية “وطنية” في كافة المناطق، دوريات أمنية ليلية مسلحة وحواجز طيارة في الشوارع والأحياء. توقيفات واستجوابات للعابرين والعائدين الى منازلهم عن هوياتهم وسبب مرورهم وانتماءاتهم. هذا كان الحال عشية 13 نيسان على كافة الاراضي اللبنانية وخاصة في بيروت وضواحيها. من الشياح الى الحازمية وجسر الباشا والحدت وفرن الشباك وعين الرمانة وسن الفيل والمكلس والدكوانة والنبعة والكرنتينا، ناهيك عن المناطق البيروتية التي صنفت وسميت فيما بعد بالغربية. كانت الاحياء الداخلية في تلك المناطق تغلي، باعتبار أن الشوارع الرئيسة المحيطة بها كانت ممرا على مدار الساعة للتنظيمات الفلسطينية المسلحة العابرة من مخيم إلى آخر من خلالها، ناهيك عن الطوق الذي فرضته تلك المخيمات على العاصمة من الضواحي الشمالية والشرقية والجنوبية.

لم يتوقع أحد من المدافعين أن يصبحوا مع الوقت مقاتلين لسنين طويلة. كان الأمل دائما موجودا بتدخل القوى المسلحة الشرعية، في وقت من الأوقات، لضبط الوضع وإعادة الأمور الى نصابها. لكن الانهيارات في صفوف هذه القوى توالت دراماتيكا بعد أقل من سنة من بداية “الأحداث”.

كتب الكثير عن 13 نيسان وسيكتب أكثر. هو ليس يوما منفردا في التاريخ، هو نتيجة سلسلة “احداث” ومواقف وتصرفات أدت الى اندلاع حرب وصفت تارة بانها أهلية وطورا بالحرب الخارجية على لبنان. هي في الحقيقة الاثنين معا.

مجموعات لبنانية من كل الطوائف والمذاهب اعتنقت عقائد وتيارات مستوردة وغريبة ضد مجموعات لبنانية أخرى لم يكن دافعها سوى الحفاظ على أمنها وكرامتها الشخصية والوطنية وحفاظا على وطن مثالي كانت تحلم فيه. خوف ممزوج بالكرامة الوطنية دفع حفنة من أبناء العائلات والأحياء والقرى للقتال خشية تهجيرهم بأحسن الأحوال، أو إذلالهم وسجنهم أو قتلهم في أسوأها.

ألم تكن  “طريق فلسطين تمر عبر جونية” …. ألم يكن الهدف قلب أنظمة الحكم العربية الفاشلة وتشكيل جيش عربي موحد لتحرير فلسطين… ألم تتحالف التيارات والأفكار والتنظيمات اللينينية والتروتسكية والماوية والستالينية والقوميون العرب والسوريون والبعثيون مع المنظمات الفلسطينية لاسقاط لبنان، وإحياء افكار غريبة.

كان يمكن ل 13 نيسان ألا يأتي … لولا كوابيس الأحلام العابرة للحدود …لكنه أتى … فهل يتعظ الحالمون الجدد ؟ 


Current track
Title
Artist

سمعنا صوتك مع طوني نصار: من الاثنين الى الجمعة الثامنة والربع صباحاتابعوا
+