Home

النحل قصة حياة او موت للبشرية 

23-06-2020

بقلم فادي ناكوزي ورانيه غصيبه

“النحل أكثر من عسل النحل توازن الطبيعة”. شعارٌ يرفعه المهندس الزراعي الدكتور داني عبيد عبر لبنان الحر ضمن برنامج النشرة العلمية مشدّدًا على أنّنا عندما نحمي النحلة نحمي أنفسنا كبشر ونحمي بالتالي كلّ ما يحيط بنا.

النّحل مؤشر الحياة

وتطبيقًا لمقولة العالم البرت اينشتاين “لن يستطيع الانسان العيش طويلًا على الأرض في حال اختفاء النّحل”،  يبدو أنّ وجود هذه المجموعة من الحشرات ّ تؤشّر الى صحة البيئة عمومًا ومن هنا يجب دقّ ناقوس الخطر كلّما شعرنا بأنّ عالم النحل مهدّد.

ويشرح الدكتور عبيد أنّ ما بين 60 الى 80 % من الثمار التي نتناولها تدخلت النحلة في تكوينها من خلال ما يعرف بعملية التلقيح. ويشير الى أنها تلقّح منتوجات نستهلكها مباشرة أو نباتًا تعتاش منها حيوانات نستهلكها.

أمّا عن أعداد النحل فهي تتخطّى 20 الف نوع يهتم الإنسان بأنواع قليلة منها أبرزها “نحل العسل”.

والنحل جيش من آلاف العاملات الانشط بين الحيوانات وتناقص اعدادها مؤشر خطير على اختلال في النظام البيئي من تلوّث مياه وهواء وتربة … كما أنّ لهذه العاملة الناشطة أهميّة لا يستهان بها على الصعيد الاقتصادي فإذا خفّ تلقيح النبات خفّ الإنتاج الزراعي في العالم. وهنا يوضح ضيف النشرة العلمية أنّ التركيز على القيمة الاقتصادية جعل الناس يهتمّون بها وهي تخدم اهداف التنمية المستدامة من تخفيف الجوع وبالتالي كلّ الحياة على الكرة الأرضية مرتبطة بنشاطها.

حياة أو موت

“قصة النحلة قصة حياة او موت to be or not to be بالنسبة للبشرية ” يؤكّد الدكتور عبيد فقياس كلّ نحلة أقلّ من سنمتر واحد وهي تنتقل يوميًا بين 5000 زهرة لتلقيحها على مساحة آلاف الكيلومترات وبالتالي يستفيد منها البشر على نطاق واسع انطلاقًا ممّا سبق ذكره عن 60 الى 80% ممّا يتناوله الإنسان ملقّحًا.

وناهيك عن المأكل والمشرب ، للنحل أهمية في علم الاجتماع لجهة اكتساب خبرتها في تنظيم المجموعات على مرّ السنين. ويعطي عبيد مثالا على ذلك عودة النحلة الواحدة الى المجموعة لإخبارها بمصدر الرحيق والنوعية والمكان وتنظّم الملكة العمل ، فلا نجد أكثر من العدد المطلوب في مكان واحد.

أضف الى ذلك أنّ سرّ النحل في أنه من الحشرات التي وجدت من ملايين السنوات وناضلت وثابرت وغيّرت في كلّ مهاراتها لتستمر، فهي حسّنت من مستوى التواصل بينها كما أنّها تستخدم العسل للحفاظ على بيتها من مخاطر الشتاء. وهذا الأمر جعلها تتصدّر لائحة الكائنات الأهمّ على الكرة الأرضية وهي إذا زالت زالت معها الأرض.

الملك ملكة؟

لا شكّ أنّ المجموعتين المتمثلتين بالنحل والنمل يقتدى بهما إنما الفرق يتعدّى الحرف الواحد في اللغة العربية الى أنّ الإنسان يستفيد من النحل أكثر لجهة العسل المنتج الى منتجات أكثر.

ويروي الدكتور عبيد أنّ النحلة اول مصدر للشمع وأغلب الديانات اهتمت بتربيتها عبر التاريخ لاستعمال الشمع في العبادة. ويستطرد في التاريخ ليشير الى أنّ الدراسات في البداية في المجتمعات الذكورية كانت تسمي الملكة ملكًا لأنها تسوس الخلية بصرامة وحنكة كالذكور. إلا انّ العلماء آنذاك استغربوا أنّ الملك يبيض فتحوّل اسمها الى ملكة النحل.

الأهمّ أنّنا نتعلم من الاثنين- أي النمل والنحل-  التنظيم والجهد. ويقول: “لا تنام النملة ولا النحلة اذا في ضو واذا في شغل وجمع أكل لها ولصغارها”. ولكن إذا خُيّرنا بين المجموعتين نختار انقراض النمل لما للنّحل من أهمية اقتصادية وغذائية لجهة إنتاج العسل.

لبنان أهمّ من فرنسا وعسله الأجود

بالعودة الى وضع النحل نجد أنّ لبنان متقدّم في هذا المجال طبيعيًا على دول متقدّمة ومتطورة كفرنسا. فهو يتمتّع بوجود أكثر من 4000 أنواع من النبات  10% بينها مفيدة للنحل بمساحة صغيرة في مقابل فرنسا بمساحة كبيرة و500 نبتة فقط. ويقول الدكتور داني عبيد انّ ما يساعد بلدنا هو التنوع الكبير في المناطق المختلفة وهذا ما يساعد في انتاج أنواع اعسال مختلفة بألوانها وروائحها وطبيعتها. ويؤكّد أنّ

العسل اللبناني من الأجود عالميًا بفضل التنوّع المناخي والنباتي الموجود ويتميّز بأنّ أغلب النحل عندنا “يرعى” من النبات البري.

ويردف أنّ هذه نقاط القوة عندنا ولكن نقاط الضعف هي التلوث  والمساحات الخضراء التي تتقلص في مناطق كثيرة كانت معروفة بأنّها زراعية مثل جل الديب وغيرها من المناطق الساحلية ، والصيف الطويل والجاف وبالتالي مواسم العسل قصيرة .

أمّا عن العبرة التي يجب أن نتذكّرها في عالم النحل فيقول الدكتور عبيد: يجب معالجة التلوث والابتعاد عن المبيدات وموجات التكنولوجيا التي تعترض طريق النحل وتجعلها تضلّ الطريق لئلا تفقدها البشرية وتضلّ طريقها بفقدان النحل.

للإستماع إلى مضمون المقال ضمن برنامج النّشرة العلميّة، عبر الرّابط الآتي:

http://www.rll.com.lb/2020/06/08/al-nashra-el-3elmiya-41/


Current track
Title
Artist

سمعنا صوتك مع طوني نصار: من الاثنين الى الجمعة الثامنة والربع صباحاتابعوا
+