Home

إيران ولعبة الدومينو

17-07-2020

بقلم هدى عيد

تواجه إيران أزمات كبيرة بسبب العقوبات الأميركية والظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها، أضف إليها مسلسل التفجيرات المتنقل الغامض الذي استهدف أكثر من منشأة استراتيجية منها ما هو عسكري ونووي وكهربائي، فمن موكب للحرس الثوري إلى شبكة أنفاق لتخزين وصناعة الصواريخ، ربما لها علاقة بنشاط إيران النووي، فمنشآت عسكرية ومحطات لإنتاج الغاز ومستشفى وحرائق في مناطق متفرقة، أحدها طاول سفناً في ميناء بوشهر جنوب إيران، والمسلسل يستمر. أما التفجير الأكثر دهشة فهو في موقع “نطنز” النووي بالقرب من مدينة أصفهان حيث ترك آثاراً مدمرة. كلّ ذلك في ظلّ شبه تكتّم داخلي حول مَن يُمكن أن يتحمل المسؤولية. هذا في وقت كشف مركز دراسات الاستخبارات المتقدمة في نيويورك عن أنّ الدافع لدى مَن يقوم بهذ النوع من الهجمات ، ألّا يترك آثاراً تدينه، لعدم الوصول إلى صراع مكشوف، في ظلّ تصاعد النزاعات والمخاطر وتداعياتها الجيوسياسية العالية.

إنّ هذا النوع من الهجمات لم يكن الأوّل، فقد كشفت الصحف الأميركية بينها النيويورك تايمز والواشنطن بوست عن عمليات العام الماضي، أعاقت مجموعة الاستخبارات التابعة للحرس الثوري وقدرة طهران على شنّ عمليات سرية مستعينةً بفايروس صُمّم خصيصاً لضرب منشآت نووية إيرانية ، وهو يعتبر من أكبر الأسرار التي تخفيها الحكومة الأميركية وأكثرها خطراً، وقد جاء ثمرة تعاون مع إسرائيل.

ما يحدث لا يقتصر على الداخل الإيراني، وتردداته تأتي على امتداد الهلال الشيعي، حيث بدأت أوراق إيران بالسقوط انطلاقاً من العراق مروراً بسوريا وصولاً إلى لبنان، مع فقدان النظام لهالته المعنوية التي لازمته طيلة العقود الأربعة الماضية وسط أزمات متلاحقة على أكثر من ساحة عربية يعاني منها النفوذ الإيراني ليهتزّ الستاتيكو القائم الحالي. إنّ السؤال المطروح اليوم: هل هو زمن المواجهة في ظلّ النزال الكبير مع الأميركي و”لَوْ على البارد” ، وبحسب الظاهر حتى الآن واستدراج خيار الحرب بعد الاتفاق العسكري مع النظام السوري؟ أم إنّ إيران على استعداد لمراجعة حساباتها وسياستها الإقليمية بالعودة إلى ذاتها، ما يمهّد لخروجها من عُنق الزجاجة وحفاظها بالتالي على ماء الوجه وانكفائها إلى داخل حدودها والحدّ من خسائرها؟

إنّ الأكيد أنّ أحجار الدومينو الايرانية بدأت تتهاوى الواحدة تلو الأخرى فيما تحاول طهران النفاذ عبر اتفاق مع الصين من هنا وتهديد من هناك، وهي تخاف ألّا يتطابق حساب حقلها مع حساب بيدر العم الأميركي سام.


Current track
Title
Artist

Be Positive مع جورج سويدي: الساعة الخامسة والربع مساءتابعوا
+