Home

إيران والرد على الرد

31-07-2020

بقلم هدى عيد

 

اعتمدت الولايات المتحدة في الفترة الأخيرة سياسة ضبط النفس تجنبا للتصعيد ولاستخدام الآلة العسكرية فيما وسائل الضغط الأقصى التي انتهجتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أزمتها الراهنة مع إيران كانت اقتصادية ودبلوماسية. ترافق ذلك مع هجمات مجهولة المصدر أربكت طهران وكبّلتها، والرهان اليوم في نجاح الضغوط لكبح جماحها وإلاّ فالمواجهة التي تمّ تجنبها من جانب واشنطن حتى الآن والتي قد تُضطر لاستخدامها.

في المقابل تحدثت بعض المصادر عن إمكان أن تعلن إيران الحرب في “التوقيت القاتل” أي في عزّ الحملة الانتخابية الأميركية فتضمن بذلك عدم إمكان التصعيد بحسب صحيفة النيويورك تايمز، علمًا أنّه لا يمكن أن تسقط واشنطن من حساباتها هذا الاحتمال الطارىء.

غالباً ما استخدمت إيران لغةً ملتهبة لوصف ردودها المحتملة على هجمات استهدفتها من جانب أميركا أو إسرائيل،  رافعة سقوفها إلى الحدود القصوى، أمّا اليوم فنجدها مضطربة تتحاشى حتى توجيه الاتهام في موقف غير منسجم مع سلوكياتها الماضية بالرغم من الاستهدافات الكبيرة لبُناها ومنشآتها الاستراتيجية والعسكرية وفي تعطيل برنامجها النووي.

إنّ التحدّي الكبير اليوم هو في تمكّن نظام الملالي من الصمود فيما حملة الهجمات الغامضة مستمرة. فهل هو تعديل في سلوكها ينعكس على آداء وكلائها إقليمياً؟ أم إنّه للعب دور الضحية المغلوب على أمرها الذي لطالما أجادته على مرّ السنين الماضية ما يوفر لها البدائل للهروب إلى الأمام وكسب الوقت؟ أو انّ السبل قد سُدّت في وجهها بإحكام ولا مناص أمامها من فتح كوة في الجدار المسدود والشروع بمفاوضات بحسب الوصفة الأميركية طبعأً؟ وقد تُفرض المواجهة عليها في زمان لاتختاره ومكان يتمّ استدراجها إليه حيث أنّ الرياح لن تسير هذه المرة بحسب ما تشتهيهِ أشرعتها.

بين هذا أو ذاك تبقى المنطقة متأرجحة فوق صفيح ساخن في انتظار حسم كل الخيارات التي تفرض ترسيماً جديداً لمناطق النفوذ ووفقاً للموازين المستجدة والناشئة، فلمن سيكون النصيب الأوفر إقليمياً ودولياً في نهاية هذا النفق المظلم؟


Current track
Title
Artist

Be Positive مع جورج سويدي: الساعة الخامسة والربع مساءتابعوا
+