Home

ماكرون يصعّد النَّبرة … تهديد وتوبيخ وإلا!

07-08-2020

بقلم بسام البيطار

إن كان صاروخ لإسرائيل، أو حريق استثنائي في عنبر المرفأ، أو حتى مفرقعات، أدّت إلى الحريق، فالأمر يستدعيكم، لو سمحتم إلى الرحيل الآن.

ارحلوا. ارحلوا واتركوا منجم الذهب الذي استنفدتموه واستثمرتموه واغتصبتم موارده. ارحلوا عن وطننا. أنتم غرباء فيه ولستم أهلًا للحكم.

عذرًا، لأننا أجلسناكم على الكراسي بأيدينا. إنها خطيئتنا الكبرى. ربّما لن تسامحنا عليها الأجيال الآتية. لن يقبل أيُّهم بالنظر إلينا في أعيننا. دمّرنا بيروت مرّات عدّة. وبعد…

لكننا، لم نحسب كل النتائج. أوصلْنا مسؤولين إلى السلطة، طعنونا بالظهر. فيا أيّها المسؤولون، يا أولاد الأفاعي، ارحلوا. انتحروا. فالموت لكم أرحم. لأن محاسبتكم ستكون كبيرة، عظيمة، مدمّرة كالزلزال الذي خزّنتموه لبيروت حبيبتنا. عرفنا الحروب والمجاعات والزلازل. خسرنا الكثير على مرّ السنين. ممتلكات وأحباء، خسرنا دفء بيوتنا، وعطرها الناعم. سرقتم منا شبابنا وأحلامنا ومستقبلنا. لكن، لا. “لحدّ هون وبسّ! كفى!”

“من المهم إعادة بناء الثقة والأمل، وهو أمر لن يحصل بين يوم وآخر”. بهذه العبارات توجه الرئيس الفرنسي المنقذ إيمانويل ماكرون إلى مسؤولي دولتنا الكريمة. وبّخهم. وضع النقاط على الحروف. استعمل كل ما أوتي إليه من قوى وكلمات لحكّ ضمير هؤلاء، لفتح نفق بين عالمهم المظلم وعالم الشعب اللبناني.

وبين الناس، ظهر الرئيس ماكرون كالمصطفى، كالرجل المنتظَر. أمسك بيدَي الشابات والشبّان. ضمّهم وشدّ. كأنه يضمّد جروح قلوبهم. يُخيط نفوسهم الممزقة. كان الأمل بينهم. لا كما يَعِد به المسؤولون اللبنانيون في خطاباتهم ومواعظهم الخنفشارية. بل كأب، “بيّ الكلّ” بين أبنائه.

غنّى بطلنا الموّال نفسه المعهود، على نغمة “إصلاحات”. انطلاقًا من الكهرباء والتحقيق الجنائي والفساد والشفافية، مع طرحه صياغة نموذج لبناني جديد، ميثاق أو عهد، للنهضة بلبنان نحو بناء الدولة الصحيحة، وربما نحو جمهورية ثالثة. صديقنا الفرنسي شدد على أن التغيير كلّه يبدأ من إرادة الشعب. ويبدو أنه لمسه فعلًا بين الناس في أحياء بيروت المنكوبة كأبنائها. سطّر ماكرون جملة خطوات إلزامية للنهوض بالبلاد وكلّلها بالتضامن اللبناني، مذكّرًا بأنه ينتظر من المسؤولين الردّ بشفافية قصوى. وربّما قسوة كلامه، أجبرتهم على الخروج من لقاء قصر الصنوبر بوجه متجهّم، متّشح بالسواد.

ومع ذلك، تبقى السلطة الفعلية بيد الشعب. بين يدي كل لبنانية حرّة وكل لبناني حرّ، لإعادة ترميم الهيكل التاريخي في سويسرا الشرق ونفض الغبار عن جمال لبناننا الكبير قبيل مئويته. وإلا فالتأنيب الفرنسي آتٍ في أوّل أيلول.


Current track
Title
Artist

نجوم الضهر مع وفاء شدياق: الساعة الساعة الثالثةتابعوا
+