Home

الولايات المتحدة بين الحفاظ على التجربة الديموقراطية والتأسيس لهوية جديدة

24-10-2020

بقلم هدى عيد

تشكل الولايات المتحدة القطب الأهم في النظام العالمي الحالي كونها القوة السياسية والعسكرية والتكنولوجية والاقتصادية الأكبر، والمرجعية لأي قرار دولي. تهندس من خلال سياستها الخارجية العالم، وهي واحدة من أعمدة تفوُّق العم سام برغم التقلبات الكثيرة التي عرفتها مع تبدّل الإدارات والرؤساء تبعاً للقضايا والملفات ما جعلها عظيمة على مر السنين والأيام.

صحيح، إنه “الحلم الأميركي” لكل تائق للحرية، والنماذج على مستوى الديموقراطية، لكن ُتطرح اليوم مع الانتخابات الحالية، مصيرتجربة أسست لهوية بلد عريق في العدالة والحرية والانفتاح. ف”هل تموت الديموقراطية في أميركا؟” سؤال طرحته وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت. ونسأل ما تأثير ذلك على الموقع والمكانة  اللتين تحتلهما أميركا إذا كان ذلك صحيحاً أم إنها فقط الحماوة الانتخابية تفعل فعلها؟ وما يمكن أن تكون انعكاساته على سياستها الخارجية في الشرق الأوسط تحديداً ؟

كل ذلك في وقت تُحبس فيه الأنفاس بانتظار ما سيحمله سيد البيت الأبيض الجديد من متغيرات موعودة لا بدّ أن يكون لها أثرها على مجريات الأوضاع واتجاهاتها. فتُشبك على أساسها التحالفات وتُرسم الحدود وتتحدّد الأدوار. وما يثير التساؤلات أيضاً اليوم ماهية هذه السياسة مع تبدل المصالح والأولويات والمعايير وأساليب بلوغها.

إنّ انتخابات الخريف من العام 2020 الرئاسية تحصل وسط تحديات كبيرة فُرضت رغم القرار بعدم التدخل والالتزام بمبدأ القيادة من الخلف، الذي لم يثنِ الرئيس ترامب عن حسم بعض الملفات من بينها الملف الفلسطيني- الإسرائيلي حيث رجّح كفة الميزان لصالح إسرائيل، وانتصر على الخلافة الإسلامية، وفرض قيوداً على تركيا، واعتمد العقوبات والضغوطات القصوى على إيران ما أسهم في تراجعها إلى حدٍ كبير، وقد ظهرمن خلال استعداد الولي للحوار العادل من أجل حل المشكلات والخلافات. كما أعاد في المقابل الحرارة إلى العلاقة مع بلدان الخليج بعد البرودة التي أصابتها في عهد الرئيس أوباما. هذا فيما اتُهم في المقابل بضرب ركائز الحياة الديموقراطية وتخريب العلاقات مع الدول التقليدية الصديقة وغيرها من موضوعات تُطرح اليوم، فتنعكس بطبيعة الحال في السباق الرئاسي وبالتالي على مجمل السياسة الأميركية الداخلية والخارجية في ما بعد، فتشكل بدايةً للتموضع الدولي بعد أن يبنُى على الشيء مقتضاه.


Continue reading

Current track
Title
Artist

Point EDU مع سالم خليفة: التاسعة مساءتابعوا
+