Home

صقور الإدارة الأميركية وثمار العقوبات الاقتصادية

17-07-2019

بقلم هدى عيد

نهج الرئيس دونالد ترامب وهو من الرؤساء الصقور الأميركيين الأكثر تشدداً في العصر الحديث والإسم الأكثر إثارة للجدل في السياسة العالمية الراهنة، منحى فريداً في سعيه لجعل الولايات المتحدة عظيمة مجدداً ، حيث عكف على إعادة هندسة السياسة الخارجية بما يتلاءم مع شعاره “أميركا أولاً” مبتعداً عن كل ما  يرهق المجتمع الأميركي مادياً وبشرياً، فجاءت العقوبات والضغوطات الاقتصادية علّها تؤتي الثمار التي عجزت الحملات العسكرية عن تحقيقها في كثير من الأحيان.

ولكنّ السؤال اليوم عن مدى نجاعة هذه السياسة بملفات شائكة حول العالم من بينها كوريا الشمالية وروسيا وجورجيا وفنزويللا وإيران وتركيا وغيرها وذلك من خلال حلول تتداخل فيها لعبة النفوذ والأدوار والمصالح فتضبط إيقاع العلاقات الدولية وتساهم، في حال نجاحها، بتغييرات جوهرية تمهّد لعصر جديد من الدبلوماسية ليس فقط الأميركية وإنما أيضاً العالمية.

أستاذ العلاقات الدولية في جامعة سيدة اللويزة البروفيسور شاهين غيث لفت إلى أنّ الأميركيين لطالما اعتمدوا العقوبات الاقتصادية إبان الحرب الباردة ضدّ السوفيات لكنها لم تكن بالفعالية اللازمة وحدها، أضف إلى ذلك في هذا الإطار أنّ ما يعزز هذا التوجه اليوم، خلفية الرئيس ترامب كرجل أعمال ورجل صفقات يعتمد على قدراته الشخصية بعيداً عن الأنماط التقليدية التي كانت متبعة من الرؤساء السابقين.

وكشف أنّ الدراسات التي شملت كلّ أنواع المشاكل عبر التاريخ ولغاية بداية القرن الحادي والعشرين، أظهرت أنّ هذه العقوبات نجحت فقط في 36% من الحالات بتحقيق الهدف. من هنا مواكبة العقوبات الأميركية اليوم مع طيران وأساطيل عسكرية.

 شاهين رأى من جهة ثانية، أنّ السياسة المعتمدة من الرئيس ترامب لاتختلف كثيراً عن سلفه الرئيس أوباما، مع بعض التغييرات في ترتيب اولويات الملفات ، كالأمن البيئي الذي يعتبر أولوية بالنسبة لأوباما، بينما يرى ترامب في الإرهاب خطرا داهماً وتهديداً للسلم حول العالم. فالهمّ اليوم هو في تحقيق الاستقرار عبر نشر المبادىء الديمقراطية وحقوق الإنسان بما فيها من حريات، ما بدا أكثر صعوبة مقارنة مع الرأسمالية، والدليل روسيا والصين اللتان كانتا أكثر انفتاحاً إقتصادياً.

إنّ الأميركي يعتبر أنّه أصبح في مرحلة ما بعد التاريخ يبحث في تحسين الحياة البشرية ككل بحسب شاهين، فيما البعض لايزال في التاريخ يحمل السيف متأبطاً شجرة الزيتون.

من المبكر اليوم الحديث عن عظمة الدور الذي يلعبه الرئيس ترامب و عمّا إذا كان من قماشة الرؤساء الأميركيين العظام كويلسون وروزفلت وكينيدي وريغن وذلك من زاوية الوصول إلى وضع مصلحة المجتمع الأميركي فوق كل اعتبار، لكن لايمكننا إغفال أنّ الرجل حققّ نمواً اقتصادياً ملحوظاً وتراجعاً في معدل البطالة لم تشهده الولايات المتحدة منذ فترة بعيدة، محاولاً تفادي تحميل المواطن الأميركي أيّ نوع من الخسائر، ليُخضع العالم لمصلحة  “أميركا أولاً”، رغم لغته الخشنة البعيدة عن الدبلوماسية بُعد المشرق عن المغرب.


Current track
Title
Artist

أزمات وقضايا مع هدى عيد السبت الحادية عشرةتابعوا
+