Home

أكل المستقبل قد يكون من الحشرات ولبنان متقدّم بأنواعها

29-05-2020

بقلم فادي ناكوزي ورانيه غصيبه

يبدو أنّ عالم الحشرات الثّابت في التّاريخ واعدٌ في المستقبل. هذا ما تكشفه الأبحاث والدراسات التي تجرى من دون كلل على هذه الكائنات التي تعدّ بالملايين، والتي يعتبرها معظم البشر دخيلة على عالمنا.

ومن هذا المنطلق يؤكّد رئيس الجمعية اللبنانيّة لدراسة الأحفوريات والتّطوّر والخبير بعلم الحشرات البروفسور داني عازار لإذاعة لبنان الحر ضمن برنامج النشرة العلمية أنّ للحشرات مكانة مهمّة في حياة البشر والبيئة على حدّ سواء.

ويوضح عازار أنّ الحشرات هي حيوانات مفصلية لديها ٦ أرجل بعضها لديه جانحان وأغلبها يطير.

وعن أعداد هذه الكائنات يشير الى أنّ العلماء لا يعرفون عدد الحشرات بشكل دقيق مشيرًا الى أنّ ما خضع لدراسات يناهز المليون والمئة وخمسين الف صنف مختلف. كما أنّ الحشرات تشكّل ما نسبته ٥٦% من الكائنات الحية على كوكب الأرض فيما ١% منها فقط يمكن -وليس بالضرورة – أن يكون ضارًّا للإنسان وليس للبيئة لأنّ الحشرات مفيدة في كلّ الأحوال للبيئة.

الحشرات تلوّن المائدة

يضرب البروفسور داني عازار أمثلة تشير الى أهميّة الحشرة بالنسبة للإنسان ومائدة طعامه عمومًا، فلا يمكن تناول أيّ حبة من الفواكه من دون أن تكون مرّت عليها حشرات لأنّها تؤمّن ٩٠% من التّلقيح بين النبات. ويعطي مثلا آخر عن الحرير ودودة القزّ…

أمّا المثل الأبرز فيتمثّل باللّون الزّهري الذي تتمتّع به أطعمة كالجانبون. ويشير الخبير في علم الحشرات الى أنّها هي التي تعطي اللون القرمزي في الاكل للجانبون او جلو او العلكة وغيرها…ويشدد على أنّ هذه الحشرات تعطي هذا اللون من أمعائها بعد معالجتها وتجفيفها وطحنها.

ويقول إنّ غلوان السّجاد مستخرجة أيضًا من هذه الكائنات.

ويؤكد عازار للنشرة العلمية أنّ هذه الملوّنات طبيعية ١٠٠% وأنّ استخدامها مسموح وفق قوانين في العالم. وهي بالتالي ليست ضارّة .

الحشرات تاريخ

ظهرت الكائنات الصغيرة موضع لقائنا على الارض منذ ما يقارب ٤١٠ ملايين سنة في خلال الطور الديفوني العلوي؛ وهي مذذاك مستمرّة عددا وتنوع.

ميزتها أنّها تعيش في كلّ الأماكن: البحور ،والجبال، وقرب البراكين و الصحارى والشواطئ وعلى سطح المياه…وفي هذا السّياق يلفت الباحث في علم الأحفوريات الى أنّ الحشرات المتحجّرة تدلّ على تركيبة المناخ في المنطقة التي وجدت فيها. ويتابع: أصناف حشرات تدلّ على مناخ صحراوي وغيرها على استوائي وهكذا دواليك..

تقدّم لبنان على العالم

يتقدّم لبنان على دول العالم في أنواع الحشرات التي تعيش على أرضه. ويردف البروفسور عازار: “في لبنان حشرات متحجّرة بكثرة في ما يسمّى العنبر اللبناني (والعنبر هو صمغ نباتي متحجر). ويتحدّث في هذا المجال عن ٤٥٠ موقعًا مهمًّا منها حمانا وميروبا وبكاسين … ويشير الى أنّ أهميّة الحشرات المتحجّرة هذه تكمن في أنّها واحدة من الأهمّ والأقدم في العالم ؛ وهي تكشف عمر وتكوين، وظهور النبات المزهر المرتبط بظهور هذه الحشرات. ويغوص عازار أكثر في أهمية العنبر اللبناني:”البيئة الحاليّة المزهرة تشكل ثلاثة أرباع نبات الارض وأساسها العصر الطبشوري السفلي وهو العصر الذي شهد أيضًا تكوّن العنبر اللبناني. ولذلك من الجيّد الغوص في دراسته ليس بالنسبة للبنان فحسب بل بالنسبة للعالم بأسره.

ولا يتوقّف عازار عند هذا الحدّ بل يقول إنّ أنواع حشرات لبنان المعروفة حتّى الآن تصل الى نحو ١٨ ألفًا فيما أنواعها في فرنسا كلّها _ وهي تشكّل ٥٠ مرّة تقريبا مساحة لبنان- لا تتعدّى ١٢ ألفًا. وهذا يعدّ تقدّمًا بيئيًّا مهمًّا.

ويوضح أنّ تنوع المناخ بحسب المناطق اللبنانية هو الذي أوجد هذه الأنواع من الحشرات .

الخنافس والنمنم

وردًّا على سؤال للنشرة العلمية عن الحشرات التي تعبر لبنان لفت عازار الى أنّها ظاهرة طبيعية فالسنة الماضية مثلًا شهدنا فراشات بالآلاف عبرت وكان المشهد رائعًا. وتحدّث عن الخنافس مشدّدًا على أنها موجودة في بيئتنا وخروجها كان بفعل التغيّر السريع في الحرارة ليس إلّا . وإذ شدد على ضرورة عدم مواجهتها برشّ المبيدات قال عازار: الخنافس مفيدة جدًّا فهي مبيد زراعي طبيعي تنظّف الأراضي الزراعية من دون أن تؤذي ولا شكّ في أنها نظيفة جدا ولا تنقل أمراضًا البتّة.

ويشير أيضا الى أنّ حشرات النّمنم التي رأيناها هي الأخرى لا تؤذي وتأكل الطّفيليّات على النبات.

ويؤكد العالم عازار أنّ كلّ هذه الحشرات هديّة الطبيعة لنا كما كان الجراد في الحرب العالمية هديّة من الطبيعة ليأكلها الناس لكنّهم لم يفقهوا لأهمية أكله بدل الاعتياش على مخلّفات الجثث البشريّة.

الحشرات أكل المستقبل

٧٥% نسبة البروتين في الحشرات أعلى بكثير من نسبتها في اللّحوم التي اعتاد البشر تناولها. كما أنّها خلافًا للحوم الحيوانات لا تحتوي نسب كوليسترول مرتفعة. لذلك يتوقّع البروفسور عازار مستقبلا زاهرا للحشرات على الموائد على غرار دول مثل المكسيك التي يأكل مواطنوها بيض الذباب أو الصين حيث الأصناف كثيرة ولا مجال هنا لتعدادها .

الحشرات والوفاة

وبعد هذه المعلومات الكثيرة في عالم الحشرات لا ضير من معلومة أخيرة يتحفنا بها الخبير عازار وهي أهميّة الحشرات في العلم الجنائي، فبواسطة الحشرات يمكن تحديد ساعة الوفاة حتى ولو بعد ٦ أشهر على الوفاة مع هامش خطأ متدنٍّ وعملها قد يتفوّق على ما قد يعرفه الطبيب الشرعي…

كائنات أصغر من البشر ليست مخيفة بالشكل كما يُخيّل للبعض بقدر عطاءاتها الجمّة للبيئة والإنسان على السّواء.

للإستماع إلى حلقة النّشرة العلميّة عن هذا الموضوع، يُرجى الضّغط عبر الرابط الآتي:

https://www.rll.com.lb/2020/05/25/al-nashra-el-3elmiya-39/


Current track
Title
Artist

نقابات ومصالح مع فادي ناكوزي الساعة الثانية عشرة تابعوا
+